تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
لأجنبهم ملاذها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن منازل العرة ، وما ذاك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا ، إنما يتزين لي أوليائي بالذل والخوف والخضوع والتقوى تنبت في قلوبهم وتظهر على أجسادهم ، فهي ثيابهم التي يلبسون ودثارهم الذي يظهرون ، وضميرهم الذي يستشعرون ، ونجاتهم التي بها يفوزون ، ورجاؤهم الذي إياه يأملون ، ومجدهم الذي به يفخرون ، وسيماهم التي بها يعرفون ، فإذا لقيتهم فأخفض لهم جناحك ، وذلل لهم قلبك ولسانك ، واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، ثم أنا الثائر له يوم القيامة . وخطب علي كرم اللّه وجهه يوما خطبة فقال فيها : اعلموا أنكم ميتون ومبعوثون من بعد الموت وموقوفون على أعمالكم ومجزيون بها ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها بالبلاء
شرح
يجنب الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة ) بالضم وهي الجرب ، ( وما ذاك لهوانهم عليّ ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا ) لم تكلمه الدنيا ولم ينقصه الهوى . واعلم يا موسى أنه لم يتزين لي العباد بزينة هي أبلغ عندي من الزهد في الدنيا فإنها زينة الأبرار عندي ، ( إنما يتزين لي أوليائي بالذل والخشوع والخوف ) والنحول والسجود ( والتقوى تثبت في قلوبهم فتظهر على أجسادهم ، فهي ثيابهم التي يلبسون ، ودثارهم الذي يظهرون ، وضميرهم الذي يستشعرون ، ونجاتهم التي بها يفوزون ، ورجاؤهم الذي إياه يأملون ، ومجدهم الذي به يفخرون ، وسيماهم التي بها يعرفون ) أولئك هم أوليائي حقا . ( فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك ، وذلّل لهم قلبك ولسانك ) هكذا أورد قول وهب هذا صاحب الحلية وصاحب القوت . ( واعلم ) يا موسى ( أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، ثم أنا الثائر له يوم القيامة ) أي الآخذ بالثأر . وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء ، والحكيم في النوادر وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الأسماء والصفات ، وابن عساكر من حديث أنس يقول اللّه عز وجل : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة الحديث . وعند الطبراني من حديث ابن عباس يقول اللّه عز وجل : من عادى لي وليا فقد ناصبني بالمحاربة الحديث . وروى أحمد ، والحكيم ، وأبو يعلى والطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في الطب ، والبيهقي في الزهد ، وابن عساكر من حديث عائشة قال اللّه عز وجل : من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي الحديث . ( وخطب علي رضي اللّه عنه يوما خطبة فقال فيها : اعلموا أنكم ميتون ومبعوثون من بعد الموت وموقوفون على أعمالكم ومجزيون بها ، فلا تغرّنكم الحياة الدنيا فإنها بالبلاء
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 582 | مرتضى الزبيدي