تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
والنفوس لها عاشقة وهي لأزواجها كلهم قالية . فلا الباقي بالماضي معتبر ولا الآخر بالأوّل مزدجر . ولا العارف باللّه عز وجل حين أخبره عنها مدكر . فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته فاغتر وطغى ونسي المعاد فشغل فيها لبه حتى زلت به قدمه ، فعظمت ندامته وكثرت حسرته ، واجتمعت عليه سكرات الموت بألمه وحسرات الفوت بغصته . وراغب فيها لم يدرك منها ما طلب ولم يروّح نفسه من التعب ، فخرج بغير زاد وقدم على غير مهاد ، فاحذرها يا أمير المؤمنين وكن أسر ما تكون فيها أحذر ما تكون لها ، فإن صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصته إلى مكروه ، السار في أهلها غار ، والنافع فيها غدا ضار ، وقد وصل الرخاء منها بالبلاء وجعل البقاء فيها إلى فناء ، فسرورها مشوب بالأحزان لا يرجع منها ما ولى وأدبر ، ولا يدري ما هو آت فينتظر . أمانيها كاذبة وآمالها باطلة وصفوها كدر ، وعيشها نكد وابن آدم فيها على خطر ، إن عقل ونظر فهو من النعماء على خطر ومن البلاء على حذر ، فلو كان الخالق لم يخبر عنها خبرا ولم يضرب لها مثلا لكانت الدنيا قد أيقظت النائم ونبهت الغافل ، فكيف وقد جاء من اللّه عز وجل عنها زاجر وفيها واعظ ؟ فما لها عند اللّه جل ثناؤه قدر وما نظر إليها منذ خلفها ، ولقد عرضت على نبيك صلّى اللّه عليه وسلم بمفاتيحها وخزائنها لا ينقصه ذلك عند اللّه
شرح
والقلوب عليها والهة ، والنفوس لها عاشقة وهي لأزواجها كلهم قاتلة ) وفي نسخة : قالية أي باغضة . ( فلا الباقي بالماضي معتبر ولا الآخر بالأوّل مزدجر . ولا العارف باللّه عز وجل حين أخيره عنها مدكر . فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته فاغتر وطغى ونسي المعاد ، فشغل فيها عن اللّه حتى زلت قدمه ، فعظمت ندامته وكثرت حسرته ، واجتمعت عليه سكرات الموت بألمه وحسرات الفوت بغصته . ومن راغب فيها لم يدرك منها ما طلب ولم يروّح نفسه من التعب ، فخرج بغير زاد وقدم على غير مهاد ، فأحذرها يا أمير المؤمنين وكن أسرّ ما تكون فيها أحذر ما تكون لها ، فإن صاحب الدنيا كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته إلى مكروه ) أي أصدرته ورفعته ( السار في أهلها غار ) أي مغرور ( والنافع فيها غدا ضار ، وقد وصل الرخاء منها بالبلاء وجعل البقاء فيها إلى فناء ، فسرورها مشوب ) أي مخلوط ( بالأحزان لا يرجع منها ما ولى وأدبر ، ولا يدري ما هو آت فينتظر . أمانيها كاذبة وآمالها باطلة وصفوها كدر ، وعيشها نكد ، وابن آدم فيها على خطر ومن البلاء على حذر ، فلو كان الخالق ) تعالى ( لم يخبر عنها خبرا ولم يضرب لها مثلا لكانت الدنيا قد أيقظت النائم ونبهت الغافل ، فكيف وقد جاء من اللّه عز وجل عنها زاجر وفيها واعظ ؟ فما لها عند اللّه [ جلّ ثناؤه ] قدر ) أي قيمة ( وما نظر إليها منذ خلقها ) نظر رضا كما ورد ذلك في الخير وتقدم ، ( وقد عرضت على نبيك صلّى اللّه عليه وسلم بمفاتحها وخزائنها لا ينقص ذلك عند