جناح بعوضة فأبى أن يقبلها . إذ كره أن يخالف على اللّه أمره أو يحب ما أبغضه خالقه أو يرفع ما وضع مليكه . فزواها عن الصالحين اختبارا وبسطها لأعدائه اغترارا ، فيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه أكرم بها ، ونسي ما صنع اللّه عز وجل بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم حين شد الحجر على بطنه ، ولقد جاءت الرواية عنه عن ربه جل وعز أنه قال لموسى عليه السلام : إذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته ، وإذا رأيت الفقير مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ، وإن شئت اقتديت بصاحب الروح والكلمة عيسى ابن مريم عليه السلام فإنه كان يقول : إدامي الجوع ، وشعاري الخوف ، ولباسي الصوف ، وصلائي في الشتاء ، مشارق الشمس ، وسراجي القمر ، ودابتي رجلاي ، وطعامي وفاكهتي ما أنبتت
شرح
اللّه جناح بعوضة فأبى أن يقبلها ) قال العراقي : هكذا أورده ابن أبي الدنيا مرسلا ، ورواه أحمد والطبراني متصلا من حديث أبي مويهبة في أثناء حديث فيه : « إني قد أعطيتك خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة » الحديث . وسنده صحيح ، وللترمذي من حديث أبي أمامة « عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا » الحديث وقال : حسن . وعلي بن زيد يضعف في الحديث .
( إذ كره أن يخالف على اللّه أمره أو يحب ما أبغض خالقه أن يرفع ما وضع مليكه ، فزواها عن الصالحين إختيار أو بسطها لأعدائه اغترارا ) . وقد روي ذلك من كلام علي رضي اللّه عنه قال في بعض خطبه في ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد حقر الدنيا وصغرها وأهونها وهوّنها ، وعلم أن اللّه زواها عنه اختيارا وبسطها على غيره احتقارا ، فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه لئلا يتخذ منها رياشا أو يرجو منها معاشا . ( فيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه أكرم بها ) حيث أعطيها ، ( ونسي ما صنع اللّه عز وجل بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم حين شد الحجر على بطنه ) هكذا رواه ابن أبي الدنيا ، وللبخاري من حديث جابر « قام وبطنه معصوب بحجر » وللترمذي من حديث أنس « رفعنا عن بطوننا عن حجر حجر فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن حجرين » وقال : حديث غريب وقد تقدم . ( ولقد جاءت الرواية عنه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال لموسى عليه السلام : إذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته ، وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ) . ذكره صاحب القوت مع زيادة جملة قبله ، ورواه أبو عثمان الصابوني من طريق محمد بن أبي الأزهر قال : سمعت فضيل بن عياض يقول : قيل لموسى عليه السلام : يا موسى إذا رأيت فساقه مثل سياق المصنف ، وأخرجه صاحب الحلية من طريق مجاهد عن كعب قال : إن الرب تعالى قال لموسى عليه السلام فساقه .
( فإن شئت اقتديت بصاحب الروح والكلمة عيسى بن مريم عليه السلام حيث كان يقول : إدامي الجوع ، وشعاري الخوف ، ولباسي الصوف ، وصلائي ) أي دفائي يقال : صلى بالنار وبالشمس إذا تدفأ بها ( في الشتاء مشارق الشمس ، وسراجي القمر ، ودابتي رجلاي ،