تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
نيرانها - يعني الحرص - حتى يصير رمادا ؛ ومن أقبل على الآخرة صفته بنيرانها فصار سبيكة ذهب ينتفع به ، ومن أقبل على اللّه عز وجل أحرقته نيران التوحيد فصار جوهرا لا حدّ لقيمته ، وقال علي كرّم اللّه وجهه : إنما الدنيا ستة أشياء ، مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح ومشموم ، فأشرف المطعومات العسل وهو مذقة ذباب ، وأشرف المشروبات الماء ويستوي فيه البر والفاجر ، وأشرف الملبوسات الحرير وهو نسج دودة ، وأشرف المركوبات الفرس وعليه يقتل الرجال ، وأشرف المنكوحات المرأة وهي مبال في مبال ، وإن المرأة لتزين أحسن شيء منها ويراد أقبح شيء منها ، وأشرف المشمومات المسك وهو دم .
شرح
الزهد وضع أبو ذر راحته على فيه وجعل يضرط به ، فغضب ابن عامر فأتى ابن عمر فشكا إليه وقال : ألم تر ما لقيت من أبي ذر ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : جعلت أقول في الزهد فأخذ يهزأ بي ، فقال ابن عمر : أنت صنعت بنفسك تأتي أبا ذر في هذه البزة وتتكلم في الزهد . ( وقال ) بندار ( أيضا : من أقبل على الدنيا أحرقته نيرانها يعني الحرص حتى يصير رمادا ، ومن أقبل على الآخرة صفته نيرانها فصار سبيكة ذهب ينتفع به ، ومن أقبل على اللّه عز وجل أخرقته نيران التوحيد فصار جوهرا لا حدّ لقيمته ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال علي رضي اللّه عنه : إنما الدنيا ستة أشياء : مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح ومشموم ، فاشرف المطعومات العسل وهو مذقة ذباب ) أي ما تلقيه النحل بفيها ، ( وأشرف المشروبات الماء يستوي فيه البر والفاجر ، وأشرف الملبوسات الحرير وهو نسج دودة ، وأشرف المركوبات الفرس عليه تقتل الرجال ، وأشرف المنكوحات المرأة وهي مبال في مبال ) أي ظرف بول في ظرف بول . ( واللّه إن المرأة لتزين أحسن شيء منها ويراد أقبح شيء منها ، وأفضل المشمومات المسك وهو دم الغزال ) . قال أبو القاسم الراغب في كتاب الذريعة : جميع اللذات تنقسم عشرة أقسام : مأكل ومشرب وملبس ومشم ومسمع ومبصر ومركب وخادم ومرفق من الآلات وما يشبهها . وقد جعل ذلك سبعة ، وأدخل الخادم والمركب والمرفق وما يجري مجرى ذلك في جملة المبصرات ، وعلى ذلك ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه حيث قال لعمار بن ياسر وقد رآه يتنفس : يا عمار على ما ذا تنفسك إن كان على الآخرة فقد ربحت ، وإن كان على الدنيا فقد خسرت صفقتك ، فإني قد وجدت لذاتها سبعة المأكولات والمشروبات والمنكوحات والملبوسات والمشمومات والمسموعات والمبصرات ، فأما المأكولات فأفضلها العسل وهو ضعة ذباب ، وأما المشروبات فأفضلها الماء وهو مباح أهون موجود وأعز مفقود ، وأما المنكوحات فمبال في مبال ، وحسبك أن المرأة تزين أحسن شيء فيها ويراد أقبح شيء فيها ، وأما الملبوسات فأفضلها الديباج وهو نسح دودة ، وأما المشمومات فأفضلها المسك وهو دم فأرة ، وأما المسموعات فريح هابة في