فمن منا ليس هكذا الدنيا عظيمة عنده مع ما اقترفنا من الذنوب والخطايا ؟ وقال أبو حازم : اشتدت مؤنة الدنيا والآخرة ، فأما مؤنة الآخرة فإنك لا تجد عليها أعوانا ، وأما مؤنة الدنيا فإنك لا تضرب بيدك إلى شيء منها إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه .
وقال أبو هريرة : الدنيا موقوفة بين السماء والأرض كالشن البالي تنادي ربها منذ خلقها إلى يوم يفنيها : يا رب يا رب لم تبغضني ؟ فيقول لها : اسكتي يا لا شيء . وقال عبد اللّه بن المبارك : حب الدنيا والذنوب في القلب قد احتوشته ، فمتى يصل الخير إليه ؟ وقال وهب بن منبه : من فرح قلبه بشيء من الدنيا فقد أخطأ الحكمة ، ومن جعل شهوته تحت قدميه فرق الشيطان من ظله ، ومن غلب علمه هواه فهو الغالب . وقيل لبشر : مات فلان . فقال : جمع الدنيا وذهب إلى الآخرة ضيع نفسه قيل له : إنه كان يفعل ويفعل
شرح
يكون حاله فمن منا ليس هكذا الدنيا عظيمة عنده مع ما اقترفنا من الذنوب والخطايا ) نقله صاحب القوت ( وقال أبو حازم ) سلمة بن دينار رحمه اللّه تعالى : ( اشتدت مؤنة الدنيا والآخرة فأما مؤنة الآخرة فإنك لا تجد عليها أعوانا ، وأما مؤنة الدنيا فإنك لا تضرب بيدك إلى شيء منها إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه ) . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، وحدثنا محمد بن الصباح ، حدثنا سفيان قال : قال أبو حازم : اشتدت مؤنة الدنيا والدين . قالوا : يا أبا حازم هذا الدين فكيف الدنيا ؟ قال : لأنك لا تمد يدك إلى شيء إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه . ( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( الدنيا موقوفة بين السماء والأرض كالشن البالي ) أي القربة المتخرقة ( تنادى ربها منذ خلقها إلى يوم يفنيها يا رب لم تبغضني لم تمقتني ؟ فيقول لها : اسكتي يا لا شيء اسكتي يا لا شيء ) تقدم في أول الباب . ( وقال عبد اللّه بن المبارك ) رحمه اللّه تعالى : ( حب الدنيا والذنوب في القلب قد احتوشته ) أي استولت عليه وسدت عليه طريق الخير ، ( فمتى يصل الخير إليه ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( وقال وهب بن منبه ) رحمه اللّه تعالى : ( من فرح قلبه بشيء من الدنيا فقد أخطأ الحكمة ، ومن جعل شهوته تحت قدميه فرق الشيطان من ظله ، ومن غلب علمه هواه فهو الغالب ) رواه أبو نعيم في الحلية عن حبيب بن الحسن حدثنا أبو شعيب الحراني حدثنا جدي أحمد بن أبي شعيب ، حدثنا القشيري ، عن محمد بن زياد ، عن وهب قال : من جعل شهوته تحت قدميه فزع الشيطان من ظله ، ومن غلب علمه هواه فذلك العالم الغلاب . ومن طريق جعفر بن سليمان قال : سمعت مالك بن دينار يقول : من غلب شهوة الدنيا فذاك الذي يفرق الشيطان من ظله .
( قيل لبشر بن الحرث ) الحافي رحمه اللّه تعالى : ( مات فلان . فقال : جمع الدنيا وذهب إلى الآخرة ضيع نفسه . قيل : إنه كان يفعل ويفعل وذكروا أبوابا من البر ، فقال ) بشر : ( وما