تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
- وذكروا أبوابا من البر - فقال : وما ينفع هذا وهو يجمع الدنيا ؟ وقال بعضهم : الدنيا تبغض إلينا نفسها ونحن نحبها فكيف لو تحببت إلينا ؟ وقيل لحكيم : الدنيا لمن هي ؟ قال : لمن تركها . فقيل : الآخرة لمن هي ؟ قال : لمن طلبها . وقال حكيم : الدنيا دار خراب وأخرب منها قلب من يعمرها ، والجنة دار عمران وأعمر منها قلب من يطلبها . وقال الجنيد : كان الشافعي رحمه اللّه من المؤيدين الناطقين بلسان الحق في الدنيا وعظ أخا له في اللّه وخوّفه باللّه فقال : يا أخي إن الدنيا دحض مزلة ودار مذلة ، عمرانها إلى الخراب صائر ، وساكنها إلى القبور زائر ، شملها على الفرقة موقوف ، وغناها إلى الفقر مصروف ، الإكثار فيها إعسار ، والإعسار فيها يسار ، فافزع إلى اللّه وارض برزق اللّه لا تتسلف من دار بقائك في دار فنائك ، فإن عيشك فيء زائل وجدار مائل ، أكثر من عملك واقصر من أملك . وقال إبراهيم بن أدهم لرجل : أدرهم في المنام أحب إليك أم دينار في اليقظة ؟ فقال : دينار في اليقظة فقال : كذبت ، لأن الذي تحبه في الدنيا كأنك
شرح
ينفع هذا وهو يجمع الدنيا ) ؟ نقله صاحب القوت . ( وقال بعضهم : الدنيا تبغض إلينا نفسها ونحن نحبها ) مع ذلك ، ( فكيف لو تحببت إلينا : ) أخرجه ابن أبي الدنيا . ( وقيل لحكيم : الدنيا لمن هي ؟ قال : لم تركها ؛ فقيل : الآخرة لمن هي ؟ فقال : لمن طلبها ) وفي ذلك قيل :كل من لاقيت يشكو حاله * ليت شعري هذه الدنيا لمن هذه الدنيا لمن طلقها * ورضي منها بقوت وكفن( وقال حكيم : الدنيا دار خراب وأخرب منها قلب من يعمرها ، والجنة دار عمران وأعمر منها قلب من يطلبها ) . أخرجه ابن أبي الدنيا . ( وقال ) أبو القاسم ( الجنيد ) بن محمد البغدادي قدّس سره : ( كان الشافعي ) رحمه اللّه تعالى ( من المؤيدين الناطقين بلسان الحق في الدين ) يروى أنه ( وعظ أخا له في اللّه ) أي في ذات اللّه عز وجل ( وخوّفه في اللّه فقال : يا أخي إن الدنيا دحض مزلة ) الدحض هو الذي تزلق فيه الأقدام ولا تثبت ، والمزلة بمعناه ، ( ودار مذلة ) أي دار هوان وذل . ( عمرانها إلى الخراب صائر ) أي راجع ، ( وساكنها إلى القبور زائر ) أي عما قريب يزور القبور ويسكنها . ( شملها ) أي جمعها ( على الفرقة ) أي الافتراق ( موقوف ، وعناها ) أي تعبها ( إلى الفقر مصروف ، الإكثار فيها إعسار ) أي فقر ، ( والاعسار منها يسار ) أي غنى ، ( فافزع إلى اللّه ) أي الجأ إليه ، ( وارض برزق اللّه ) مما قدره لك في الأزل . ( لا تستلف أي لا تستقرض ( من دار بقائك ) من الآخرة ( في دار فنائك ) من الدنيا ، ( فإن عيشك فيء زائل ) أي ظل يزول قريبا ( وجدار مائل ) لا يعتمد ، ( أكثر من عملك ) الصالح ( واقصر من أملك . وقال إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى : ( لرجل : أدرهم في المنام أحب إليك أم دينار في اليقظة ؟ فقال : دينار في اليقظة فقال : كذبت لأن الذي تحبه في الدنيا كأنك تحبه في المنام ، والذي تحبه من الآخرة كأنك لا تحبه