تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
تحبه في المنام ، والذي لا تحبه في الآخرة كأنك لا تحبه في اليقظة . وعن إسماعيل بن عياش قال : كان أصحابنا يسمون الدنيا خنزيرة فيقولون إليك عنا يا خنزيرة ، فلو وجدوا لها اسما أقبح من هذا لسموها به . وقال كعب : لتحببن إليكم الدنيا حتى تعبدوها وأهلها . وقال يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه : العقلاء ثلاثة ، من ترك الدنيا قبل أن تتركه ، وبنى قبره قبل أن يدخله ، وأرضى خالقه قبل أن يلقاه . وقال أيضا : الدنيا بلغ من شؤمها أن تمنيك لها يلهيك عن طاعة اللّه ، فكيف الوقوع فيها ؟ وقال بكر بن عبد اللّه : من أراد أن يستغني عن الدنيا بالدنيا كان كمطفىء النار بالتبن . وقال بندار : إذا رأيت أبناء الدنيا يتكلمون في الزهد فاعلم أنهم في سخرة الشيطان . وقال أيضا : من أقبل على الدنيا أحرقته
شرح
في اليقظة ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وعن إسماعيل بن عياش ) بن سليم العنسي بالنون الحمصي يكنى أبا عتبة صدوق في روايته عن الشاميين مخلط في غيرهم ، مات سنة إحدى وثمانين عن بضع وتسعين سنة ، روى له البخاري في كتاب رفع اليدين له والأربعة ( قال : كان أصحابنا يسمون الدنيا خنزيرة فيقولون : إليك عنا يا خنزيرة ، فلو وجدوا لها اسما أقبح من هذا لسموها به ) ولفظ القوت ، وقال أبو راشد التنوخي : سمعت أصحابنا إذا أقبلت إلى أحدهم الدنيا قالوا إليك إليك يا خنزيرة استأخري عنا لا حاجة لنافيك . إنا نعرف إلهنا اه . وقد أورده صاحب القوت في أوائل شرح مقام الزهد عن يزيد بن ميسرة وهو الصواب . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثنا داود بن عمر والضبي ، سمعت إسماعيل بن عياش ، حدثني أبو راشد التنوخي ، عن يزيد بن ميسرة قال : كان أشياخنا يسمون الدنيا الدنية ، ولو وجدوا اسما شرا منه لسموها به ، وكانوا إذا أقبلت إلى أحدهم دنيا قالوا إليك إليك عنا يا خنزيرة لا حاجة لنا بك إنا نعرف الهنا . ( وقال يحيى بن معاذ ) الرازي رحمه اللّه تعالى : ( العقلاء ثلاثة : من ترك الدنيا قبل أن تتركه ، ومن بني قبره قبل أن يدخله ، ومن أرضى خالقه قبل أن يلقاه ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال أيضا إن الدنيا بلغ من شؤمها أن تمنيك بما يلهيك عن طاعة اللّه ، فكيف الوقوع فيها ) أخرجه كذلك في الحلية . ( وقال بكر بن عبد اللّه ) المزني التابعي الثقة : ( من أراد أن يستغني عن الدنيا بالدنيا كان كمطفىء النار بالتبن ) أخرجه ابن أبي الدنيا . ( وقال ) أبو الحسين ( بندار ) بن الحسين الشيرازي صحب الشبلي مات بأرجان سنة 353 : ( إذا رأيت أبناء الدنيا يتكلمون في الزهد فاعلم أنهم في سخرة الشيطان ) يعني لا يتكلم في الزهد إلا من كان زاهدا حتى يكون لكلامه التأثير ، ولذلك لما خطب بشر بن مروان على منبر الكوفة قال : رافع بن خديج : انظروا أميركم يعظ الناس وعليه ثياب الفساق فقلت : وما كان عليه ؟ قال : ثياب رقاق . ولما جاء عبد اللّه بن عامر القرشي إلى أبي ذر رضي اللّه عنه في بزته وجعل يتكلم في