الدنيا . وقال أبو سليمان : لا يصبر عن شهوات الدنيا إلا من كان في قلبه ما يشغله بالآخرة . وقال مالك بن دينار : اصطلحنا على حب الدنيا فلا يأمر بعضنا بعضا ولا ينهي بعضنا بعضا ، ولا يدعنا اللّه على هذا ، فليت شعري أي عذاب اللّه ينزل علينا ؟
وقال أبو حازم : يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة . وقال الحسن : أهينوا الدنيا فو اللّه ما هي لأحد بأهنأ منها لمن أهانها . وقال أيضا : إذا أراد اللّه بعبد خيرا أعطاه من الدنيا عطية ثم يمسك ، فإذا نفد أعاد عليه ، وإذا هان عليه عبد بسط له الدنيا بسطا . وكان بعضهم يقول في دعائه : يا ممسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنك أمسك الدنيا عني .
وقال محمد بن المنكدر : أرأيت لو أن رجلا صام الدهر لا يفطر ، وقام الليل لا ينام ، وتصدق بماله وجاهد في سبيل اللّه واجتنب محارم اللّه غير أنه يؤتى به يوم القيامة فيقال :
إن هذا عظم في عينه ما صغره اللّه وصغر في عينه ما عظمه اللّه كيف ترى يكون حاله ،
شرح
رق الدنيا ) أخرجه ابن أبي الدنيا . ( وقال أبو سليمان ) الداراني رحمه اللّه تعالى : ( لا يصبر عن شهوات الدنيا إلا من كان في قلبه ما يشغله بالآخرة ) نقله صاحب القوت ( وقال مالك بن دينار ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( اصطلحنا على حب الدنيا فلا يأمر بعضنا بعضا ولا ينهى بعضننا بعضا ولا يدعنا اللّه على هذا ، فليت شعري أي عذاب اللّه ينزل علينا ) ! رواه أبو نعيم في الحلية عن محمد بن علي بن حبيش عن أحمد بن يحيى ، عن يحيى بن معين ، عن سعيد بن عامر عن جعفر بن سليمان عنه . ( وقال أبو حازم ) سلمة بن دينار الأعرج رحمه اللّه تعالى : ( يسير الدنيا ) أي قليلها ( يشغل عن كثير الآخرة ) وإنك تجد الرجل نفسه بهم غيره حتى لهو أشد اهتماما من صاحب الهم بهم نفسه هكذا رواه صاحب الحلية بتلك الزيادة من طريق عتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن عنه . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( أهينوا الدنيا فو اللّه ما هي لأحد باهنأ منها لمن أهانها ) نقله صاحب القوت بلفظ فو اللّه لا هنأ ما تكون حين تهينها .
( وقال أيضا إذا أراد اللّه بعبد خيرا أعطى له عطية ثم يمسك فإذا نفد أعاد عليه ، وإذا هان عليه عبد بسط له الدنيا بسطا ) وكان يحلف باللّه ما أعز عبد الدنيا إلا أذل دينه ، وما أعز عبد دينه إلا هانت عليه الدنيا ، وبعضهم يقول : من أكرم الدنيا أهانته غدرا ومن أهانها اليوم أكرمته غدا . ( وكان بعضهم يدعو ) أي يقول في دعائه : ( يا ممسك السماء أن تقع على الأرض أمسك الدنيا عني ) وهذا خاف الافتتان على نفسه منها فطلب الإمساك عنها . ( وقال ) أبو عبد اللّه ( محمد بن المنكدر ) بن عبد اللّه بن الهدير التيمي القرشي المدني ابن خال عائشة الصديقية رضي اللّه عنها : ( أرأيت أن رجلا صام الدهر لا يفطر وقام الليل لا يفتر ) أي لا يكسل ( وتصدق بماله وجاهد في سبيل اللّه واجتنب محارم اللّه غير أنه يؤتى به يوم القيامة فيقال : أما أن هذا عظم في عينه ما صغره اللّه وصغر في عينه ما عظمه اللّه كيف ترى