أن القدر حق كيف ينصب ؟ وقدم على معاوية رضي اللّه عنه رجل من نجران عمره مائتا سنة فسأله عن الدنيا كيف وجدها ؟ فقال : سنيات بلاء وسنيات رخاء ، يوم فيوم وليلة فليلة يولد ولد ويهلك هالك ، فلولا المولود لباد الخلق ، ولولا الهالك ضاقت الدنيا بمن فيها ، فقال له : سل ما شئت ، قال : عمر مضى فترده أو أجل حضر فتدفعه ، قال : لا أملك ذلك . قال : لا حاجة لي إليك . وقال داود الطائي رحمه اللّه : يا ابن آدم فرحت ببلوغ أملك ، وإنما بلغته بانقضاء أجلك ثم سوّفت بعملك كان منفعته لغيرك . وقال بشر : من سأل اللّه الدنيا فإنما يسأله طول الوقوف بين يديه . وقال أبو حازم : ما في الدنيا شيء يسرك إلا وقد ألصق اللّه إليه شيئا يسوءك . وقال الحسن : لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا إلا بحسرات ثلاث : إنه لم يشبع مما جمع ، ولم يدرك ما أمل ، ولم يحسن الزاد لما يقدم عليه . وقيل لبعض العباد : قد نلت الغنى ، فقال : إنما نال الغنى من عتق من رق
شرح
الدنيا بأهلها كيف يطمئن إليها ، وعجبا لمن يعلم أن القدر ) أي ما قدره اللّه ( حق ) كائن ( كيف ينصب ) أي يتعب ؟ وروى ابن عدي والبيهقي من حديث ابن مسعود : عجبت لطالب الدنيا والموت يطلبه ، وعجبت لغافل وليس بمغفول عنه ، وعجبت لضاحك ملء فيه ولا يدري أرضي عنه أم سخط .
( وقدم على معاوية ) رضي اللّه عنه في أيام ولايته ( رجل من نجران ) بلد من بلاد همدان باليمن . قال البكري : سمي باسم أبيها نجران بن زيد بن يشجب ابن يعرب بن قحطان ( عمره مائتا سنة ، فسأله عن الدنيا كيف وجدها ؟ فقال : سنيات بلاء وسنيات رخاء ) جمع سنية تصغير سنة ( يوم فيوم وليلة فليلة يولد ولد ويهلك هالك . فلولا المولود لباد الخلق أي فني ، ولولا الهالك ضاقت الدنيا بمن فيها قال له : سل ما شئت ! قال : عمر ) قد ( مضى فترده ) عليّ ( وأجل حضر فتدفعه ) عني ؟ ( قال ) معاوية ( لا أملك ذلك . قال : لا حاجة لي إليك ) أخرجه ابن أبي الدنيا . ( وقال داود ) بن نصير ( الطائي ) رحمه اللّه تعالى : ( يا ابن آدم فرحت ببلوغ أملك وإنما بلغته بانقضاء أجلك ثم سوفت بعملك كان منفعته لغيرك ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( وقال بشر ) بن الحرث ( الحافي ) رحمه اللّه تعالى : ( من سأل اللّه الدنيا فإنما يسأله طول الوقوف بين يديه ) نقله صاحب القوت أي لطول حسابه إن كانت حلالا أو حراما .
( وقال أبو حازم ) سلمة بن دينار الأعرج : ( ما في الدنيا شيء يسرك إلا وقد ألزق إليه شيء يسوءك ) رواه أبو نعيم في الحلية من طريق ابن مطرف عنه بلفظ : ما يسوءك ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا إلا بحسرات ثلاث : إنه لم يشبع مما جمع ) منها من متاعها ، ( ولم يدرك ما أمل ) أي منتهى أمله ، ( ولم يحسن الزاد لما قدم إليه ) نقله صاحب القوت . ( وقيل لبعض العباد : قد نلت الغنى . فقال : إنما نال الغنى من عتق من