تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
يلعب بوجهه وهو لا يشعر . وقال عمرو بن العاص على المنبر : واللّه ما رأيت قوما قط أرغب فيما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يزهد فيه منكم ، واللّه ما مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث إلا والذي عليه أكثر من الذي له . وقال الحسن بعد أن تلا قوله تعالى :
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
[ لقمان : 33 ] من قال ذا ؟ قاله من خلقها ومن هو أعلم بها ، إياكم وما شغل من الدنيا فإن الدنيا كثيرة الأشغال لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب . وقال أيضا : مسكين ابن آدم رضي بدار حلالها حساب وحرامها عذاب ، إن أخذه من حله حوسب به وإن أخذه من حرام عذب به ، ابن آدم يستقل ماله ولا يستقل عمله ، يفرح بمصيبته في دينه ويجزع من مصيبته في دنياه . وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز : سلام عليك أما بعد : فكأنك بآخر من كتب عليه الموت قد مات ، فأجابه عمر : سلام عليك كأنك بالدنيا ولم تكن وكأنك بالآخرة لم تزل . وقال الفضيل بن عياض : الدخول في الدنيا هين ولكن الخروج منها شديد . وقال بعضهم : عجبا لمن يعرف أن الموت حق كيف يفرح ، وعجبا لمن يعرف أن النار حق كيف يضحك ، وعجبا لمن رأى تقلب الدنيا بأهلها كيف يطمئن إليها ؟ وعجبا لمن يعلم
شرح
( وقال عمرو بن العاص ) رضي اللّه عنه ( على المنبر : واللّه ما رأيت قوما قط أرغب فيما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يزهد فيه منكم ، واللّه ما مر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث إلا والذي عليه أكثر من الذي له ) . قال العراقي : رواه الحاكم وصححه ، ورواه أحمد وابن حبان بنحوه ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( بعد أن تلا قوله تعالى :فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ) وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ( من قال ذا قاله من خلقها ) بقدرته ( من هو أعلم بها إياكم وما شغل ) عن اللّه ( من الدنيا فإن الدنيا كثيرة الإشغال لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب ) نقله صاحب القوت . ( وقال ) الحسن ( أيضا : مسكين ابن آدم رضي بدار حلالها حساب وحرامها عذاب إن أخذه من حله حوسب بنعمته وإن أخذه من حرام عذب به ) نقله صاحب القوت ، وفيه أيضا : مسكين ( ابن آدم يستقل ماله ولا يستقل عمله يفرح بمصيبته في دينه ويجزع من صيبته في دنياه ) . ( وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز ) رحمهما اللّه تعالى ( سلام عليك أما بعد : فكأنك بآخر من كتب عليه الموت قد مات ، فأجابه عمر سلام عليك ) أما بعد : ( كأنك بالدنيا لم تكن وكأنك بالآخرة لم تزل ) أخرجه أبو نعيم في الحلية وأعاده المصنف في كتاب ذم الجاه والرياء ، ( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( الدخول في الدنيا هين ولكن التخلص منها شديد ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال بعضهم : عجبا لمن يعرف أن الموت حق كيف يفرح ، وعجبا لمن يعمل أن النار حق كيف يضحك ، وعجبا لمن يرى تقلب