تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
سفيان : خذ من الدنيا لبدنك وخذ من الآخرة لقلبك . وقال الحسن : واللّه لقد عبدت بنو إسرائيل الأصنام بعد عبادتهم الرحمن بحبهم للدنيا . وقال وهب : قرأت في بعض الكتب ، الدنيا غنيمة الأكياس وغفلة الجهال لم يعرفوها حتى خرجوا منها ، فسألوا الرجعة فلم يرجعوا . وقال لقمان لابنه : يا بني إنك استدبرت الدنيا من يوم نزلتها واستقبلت الآخرة ، فأنت إلى دار تقرب منها أقرب من دار تباعد عنها . وقال سعيد بن مسعود : إذا رأيت العبد تزداد دنياه وتنقص آخرته وهو به راض فذلك المغبون الذي
شرح
متاعا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن هذا يبلغنا المقيل ) قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا محمد بن شبل ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو خالد الأحمر ح . وحدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر قالا : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه قال : دخل عمر بن الخطاب على أبي عبيدة بن الجراح ، فإذا هو مضطجع على طنفسه رحله متوسدا لحقيبة فقال له عمر : إلا اتخذت ما اتخذ أصحابك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل . وقال معمر في حديثه : لما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء أهل الأرض ، فقال عمر : أين أخي ؟ قالوا : من ؟ قال : أبو عبيدة قالوا : الآن يأتيك فلما أتاه نزل فاعتنقه ثم دخل عليه بيته فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله ثم ذكر نحوه . ( وقال سفيان الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( خذ من الدنيا لبدنك ) أي قدر ما تقيم به عمارة البدن لأداء ما كلفت به ، ( وخذ من الآخرة لقلبك ) أخرجه ابن أبي الدنيا . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( واللّه لقد عبدت بنو إسرائيل الأصنام بعد عبادتهم الرحمن بحبهم الدنيا ) أي بسبب حبهم لها ، ( فأوقعتهم في الشرك ) نقله صاحب القوت . ( وقال وهب ) بن منبه اليماني رحمه اللّه تعالى : ( قرأت في بعض الكتب ) أي السماوية ( الدنيا غنيمة الأكياس ) أي العقلاء ( وغفلة الجهال لم يعرفوها ) لجهلهم بها ، ( فسألوا الرجعة ) إليها ( فلم يرجعوا ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال لقمان لابنه ) وهو يعظه : ( يا بني إنك استدبرت الدنيا من يوم نزلتها ) أي من بطن أمك ، ( واستقبلت الآخرة فأنت إلى دار تقرب منها أقرب من دار تباعد عنها ) أخرجه ابن أبي الدنيا . ( وقال سعد بن مسعود : إذا رأيت العبد تزداد دنياه وتنقص آخرته وهو به راض فذلك المغبون الذي يلعب بوجهه ) وهو لا يشعر . سعد بن مسعود هذا لم أجد له ترجمة في رجال الحديث وهو هكذا في سائر نسخ الكتاب وفي الزهد والرقائق من مرسل سعيد بن أبي سعيد إذا رأيت كلما طلبت شيئا من أمر الآخرة وابتغيته يسر عليك ، وإذا طلبت شيئا من أمر الدنيا وابتغيته عسر عليك فاعلم أنك على حال حسنة ، وإذا رأيت كلما طلبت شيئا من أمر الآخرة وابتغيته ، عسر عليك ، وإذا طلبت شيئا من أمر الدنيا وابتغيته يسر لك فأنت على حال قبيحة .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 568 | مرتضى الزبيدي