تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
أطول أم أقصر ؟ فقيل ، قصر ، فقال : حلالها حساب ، وحرامها عذاب . وقال مالك بن دينار : اتقوا السحارة فإنها تسحر قلوب العلماء يعني الدنيا . وقال أبو سليمان الداراني : إذا كانت الآخرة في القلب جاءت الدنيا تزاحمها ، فإذا كانت الدنيا في القلب لم تزاحمها الآخرة ، لأن الآخرة كريمة والدنيا لئيمة . وهذا تشديد عظيم ونرجو أن يكون ما ذكره سيار بن الحكم أصح ، إذ قال : الدنيا والآخرة يجتمعان في القلب فأيهما غلب كان الآخر تبعا له . وقال مالك بن دينار : بقدر ما تحزن للدنيا يخرج همّ الآخرة من قلبك ، وبقدر ما تحزن للآخرة يخرج همّ الدنيا من قلبك . وهذا اقتباس مما قاله علي كرّم اللّه وجهه
شرح
وآخرها فناء وفي حلالها حساب وفي حرامها عقاب من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ، من سعاها فاتته ، ومن قعد عنها واتته ، ومن أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته . ( وقيل له ذلك مرة أخرى ) أي سؤال وصف الدنيا ( فقال : أطول أم أقصر ؟ فقيل : قصر ، فقال : حلالها حساب ، وحرامها عذاب ) أخرجه أيضا ابن أبي الدنيا وسيأتي ذلك في المرفوع . ( وقال مالك بن دينار ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( اتقوا السحارة فإنها تسحر قلوب العلماء يعني الدنيا ) . رواه صاحب الحلية من طريق سيار بن حاتم العنزي بن سلمة البصري ، عن جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار . وفي ترجمة مالك بن دينار : اتقوا السحارة مرة واحدة ، وفي ترجمة جعفر بن سليمان عن مالك مرتين اه . ( وقال أبو سليمان ) الداراني رحمه اللّه تعالى : ( إذا كانت الآخرة في القلب جاءت الدنيا تزاحمها ) للؤمها ، ( فإذا كانت الدنيا في القلب لم تزاحمها الآخرة ) لكرمها ( لأن الآخرة كريمة والدنيا لئيمة ) نقله صاحب القوت . وقال : معناه أن يسير الدنيا يخرج كثير الآخرة وكثير من شأن الآخرة لا يخرج يسيرا من الدنيا ، وأن كثيرا من أمر الآخرة قد يزيله قليل من أمر الدنيا وأن قليلا من أمر الدنيا قد لا يزيله الكثير من أمر الآخرة هذا العزة شأن الآخرة وقلة النصيب منها وللؤم شأن الدنيا ودناءتها وكثرة النصيب منها وعظم البلوى بها . قال المصنف : ( وهذا تشديد عظيم ونرجو أن يكون ما ذكره سيار بن الحكم ) كذا في النسخ كلها والصواب سيار أبو الحكم العنزي الواسطي البصري وهو سيار بن أبي سيار واسمه وردان ، وقيل : ورد ، وقيل دنيار يقال : إنه أخو شاور الوراق لأمه . قال أحمد : صدوق ثقة ثبت في كل المشايخ ، وقال ابن معين والنسائي : ثقة . وقال الحافظ ابن حجر : وليس هو الذي يروي عن طارق بن شهاب مات سنة 122 روي له الجماعة . ( أصبح إذ قال : الدنيا والآخرة يجتمعان في القلب فأيهما غلب كان الآخر تبعا له ) أي فالحكم للغالب وهذا لا يمنع مزاحمة الدنيا مع الآخرة ( وقال مالك بن دينار ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( بقدر ما تحزن للدنيا يخرج هم الآخرة من قلبك ، وبقدر ما تحزن للآخرة يخرج هم الدنيا من قلبك ) نقله صاحب القوت . ( وهذا اقتباس مما قاله علي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 566 | مرتضى الزبيدي