تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
يتزين ، والكافر يتمتع . وقال بعضهم : الدنيا جيفة ، فمن أراد منها شيئا فليصبر على معاشرة الكلاب . وفي ذلك قيل :
يا خاطب الدنيا إلى نفسها * تنح عن خطبتها تسلم إن التي تخطب غدارة * قريبة العرس من المأتم
وقال أبو الدرداء : من هوان الدنيا على اللّه أنه لا يعصى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا بتركها . وفي ذلك قيل :
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في ثياب صديق
وقيل أيضا :
يا راقد الليل مسرورا بأوّله * إن الحوادث قد يطرقن أسحارا
شرح
بعضهم : الدنيا جيفة ) أي بمنزلة جيفة في هوانها ونتنها ( فمن أراد منها شيئا فليصبر على معاشرة الكلاب ) رواه صاحب القوت من قول علي رضي اللّه عنه ، وقال علي : مزاحمة الكلاب بدل معاشرة . وفي هذا المعنى قال الشافعي رحمه اللّه تعالى :وما هي إلا جيفة مستحيلة * عليها كلاب همهن اجتذابهاومن هنا يؤخذ القول المشهور على الألسنة : الدنيا جيفة وطلابها كلاب . وفي القوت : ولقد أشهد ذلك بعض المكاشفين فقال : رأيت الدنيا في صورة جيفة ، ورأيت إبليس في صورة كلب وهو هائم عليها ومناديا ينادي من فوق : أنت كلب من كلابي وهذه جيفة من خلقي ، ولقد جعلتها نصيبك فمن نازعك شيئا منها فقد سلطتك عليه ، ( وقد قيل في هذا المعنى ) :( يا خاطب الدنيا إلى نفسها * تنح عن خطبتها تسلم ) ( إن التي تخطب غدارة * قريبة العرس إلى الماتم )وقال أبو محمد الحريري :يا خاطب الدنيا الدنية إنها * شرك الردى وقرارة الأكدار دار متى ما أضحكت أبكت * غدارة تبا لها من دارفي أبيات أخر ذكرها في مقامته . ( وقال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( من هوان الدنيا على اللّه أن لا يعصى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا بتركها ) أخرجه ابن أي الدنيا في ذم الدنيا وذكره صاحب نهج البلاغة من كلام علي رضي اللّه عنه ( وقيل ) في معنى ذلك وهو أحسن ما سمع في تشبيه الدنيا :( إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في ثياب صديق )( وقيل أيضا ) في معناه :( يا راقد الليل مسرورا بأوله * إن الحوادث قد يطرقن أسحارا )