تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
لكنها إما أن تزيد وإما أن تنقص . وقال سفيان : أما ترى النعم كأنها مغضوب عليها قد وضعت في غير أهلها . وقال أبو سليمان الداراني : من طلب الدنيا على المحبة لها لم يعط منها شيئا إلا أراد أكثر . ومن طلب الآخرة على المحبة لها لم يعط شيئا إلا أراد أكثر . وليس لهذا غاية . ولا لهذا غاية وقال رجل لأبي حازم : أشكو إليك حب الدنيا وليست لي بدار ، فقال : انظر ما آتاكه اللّه عز وجل منها فلا تأخذه إلا من حله ولا تضعه إلا في حقه . ولا يضرك حب الدنيا ، وإنما قال هذا لأنه لو آخذ نفسه بذلك لأتعبه حتى يتبرم بالدنيا ويطلب الخروج منها . وقال يحيى بن معاذ : الدنيا حانوت الشيطان ، فلا تسرق من حانوته شيئا فيجيء في طلبه فيأخذك ، وقال الفضيل : لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى ، لكان ينبغي لنا أن نختار خزفا يبقى على ذهب يفنى . فكيف
شرح
تزيد ) فوق استحقاقه ( وإما أن تنقص ) من استحقاقه روي ذلك من كلام علي رضي اللّه عنه . ( وقال سفيان ) الثوري رحمه اللّه تعالى : ( أما ترى النعم كأنها مغضوب عليها قد وضعت في غير أهلها ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ، ( وقال أبو سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى : ( من طلب الدنيا على المحبة لها لم يعط منها شيئا إلا أراد أكثر ) مما طلب ، ( ومن طلب الآخرة على المحبة لها لم يعط منها شيئا إلا أراد أكثر ) مما طلب ، ( وليس لهذا غاية ولا لهذا غاية ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال رجل لأبي حازم ) سلمة بن دينار الأعرج المدني التابعي رحمه اللّه تعالى : ( أشكو إليك حب الدنيا وليست لي بدار . فقال : انظر ما آتاك اللّه عز وجل منها فلا تأخذه إلا من حله ) أي من حيث هو حلال ، ( ولا تضعه إلا في حقه ولا يضرك حب الدنيا ) أخرجه ابن أبي الدنيا ، ( وإنما قال هذا لأنه لو آخذ نفسه بذلك لأتعبه حتى يتبرم ) أي يتضجر ( بالدنيا ويطلب الخروج منها ) . وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال : قلت لأبي حازم يوما إني لأجد شيئا يحزنني . قال : وما هو يا ابن أخي ؟ قلت : حب الدنيا . قال لي : اعلم يا ابن أخي أن هذا الشيء ما أعاتب نفسي على بعض شيء حببه اللّه إلي لأن اللّه تعالى قد حبب هذه الدنيا إلينا ولكن معاتبتنا أنفسنا في غير هذا أن لا يدعونا حبها إلى أن نأخذ شيئا بشيء يكرهه اللّه تعالى ، ولا نمنع شيئا من شيء أحبه اللّه تعالى فإذا نحن فعلنا ذلك لم يضرنا حبنا إياها . ( وقال يحيى بن معاذ ) الرازي رحمه اللّه تعالى : ( الدنيا حانوت الشيطان ) أي دكانه الذي فيه متاعه ( فلا تسرق من حانوته شيئا فيجيء في طلبه فيأخذك ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا . ( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى لكان ينبغي لنا أن نختار ) لأنفسنا ( خزفا يبقى على ذهب يفنى ، فكيف وقد اخترنا خزفا يفنى على ذهب يبقى ) ؟ أخرجه أبو نعيم في الحلية .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 561 | مرتضى الزبيدي