إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا * وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
[ الكهف : 7 ، 8 ] ، وقال بعض الحكماء : إنك لن تصبح في شيء من الدنيا إلا وقد كان له أهل قبلك وسيكون له أهل بعدك ، وليس لك من الدنيا إلا عشاء ليلة وغداء يوم ، فلا تهلك في أكلة ، وصم عن الدنيا وأفطر على الآخرة ، وإن رأس مال الدنيا الهوى وربحها النار . وقيل لبعض الرهبان : كيف ترى الدهر ؟ قال : يخلق الأبدان ويجدد الآمال ويقرب المنية ويبعد الأمنية . قيل : فما حال أهله ؟ قال : من ظفر به تعب ومن فاته نضب . وفي ذلك قيل :
ومن يحمد الدنيا لعيش يسره * فسوف لعمري عن قليل يلومها
إذا أدبرت كانت على المرء حسرة * وإن أقبلت كانت كثيرا همومها
وقال بعض الحكماء : كانت الدنيا ولم أكن فيها ، وتذهب الدنيا ولا أكون فيها ، فلا أسكن إليها فإن عيشها نكد وصفوها كدر وأهلها منها على وجل ، إما بنعمة زائلة أو بلية نازلة أو منية قاضية . وقال بعضهم : من عيب الدنيا أنها لا تعطي أحدا ما يستحق ،
شرح
عَلَى الْأَرْضِ )من الحيوان والنبات والمعادن( زِينَةً لَها )لأهلها( لِنَبْلُوَهُمْ )أي لنختبرهم( أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )في تعاطيه وهو من زهد فيه ولم يغتر به وقنع منه بما يزجي أيامه وصرفه على ما ينبغي ، وفيه تسكين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .( وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً) تزهيد فيه ، والجزر الذي قطع نباتها من الجرز وهو القطع ، والمعنى : إنا لنعيد ما عليها من الزينة ترابا مستويا بالأرض ونجعله كصعيد أملس لا نبات فيه . ( وقال بعض الحكماء : إنك لن تصبح في شيء من الدنيا إلا وقد كان له أهل قبلك ويكون له أهل بعدك ، وليس لك من الدنيا إلا عشاء ليلة وغداء يوم ، فلا تهلك في أكله ، وصم عن الدنيا وافطر على الآخرة ، وإن رأس مال الدنيا الهوى وربحها النار ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا ( وقيل لبعض الرهبان : كيف ترى الدهر ؟ قال : يخلق الأبدان ) أي يبليها ( ويجدد الآمال ويقرب المنية ) أي الموت ( ويبعد الأمنية . قال : فما حال أهله ؟ قال : من ظفر به تعب ومن فاته نضب ) يقال : نضب الماء في الأرض إذا غار ، ( وقد قيل ) في معنى ذلك :( ومن يحمد الدنيا لعيش يسره * فسوف لعمري عن قليل يلومها )
( إذا أدبرت كانت على المرء حسرة * وإن أقبلت كانت كثيرا همومها )( وقال بعض الحكماء : كانت الدنيا ولم أكن فيها وتذهب الدنيا ولا أكون فيها فلا أسكن إليها ، فإن عيشها نكد ) أي عسر وتعب ( وصفوها كدر وأهلها منها على وجل ) أي خوف ، ( إما بنعمة زائلة ) أي ستزول قريبا ( أو بلية نازلة ) ستنزل قريبا ( أو منية قاضية ) أي متحتمة . ( وقال بعضهم : من عيب الدنيا أنها لا تعطي أحدا ما يستحق لكنها إما أن