وعليكم . وقال عيسى عليه السلام : يا معشر الحواريين ارضوا بدنيء الدنيا مع سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا بدنيء الدين مع سلامة الدنيا . وفي معناه قيل :
أرى رجالا بأدنى الدين قد قنعوا * وما أراهم رضوا في العيش بالدون
فاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما اس * تغنى الملوك بدنياهم عن الدين
وقال عيسى عليه السلام : يا طالب الدنيا لتبرّ * تركك الدنيا أبرّ . وقال نبينا صلّى اللّه عليه وسلم :
« لتأتينكم بعدي دنيا تأكل إيمانكم كما تأكل النار الحطب » ، وأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام : يا موسى لا تركن إلى حب الدنيا فلن تأتيني بكبيرة هي أشد منها .
شرح
ما عند الناس ولا يرى ما عنده ، لو يستطيع لوصل الليل بالنهار ويله من حساب غليظ وعذاب شديد .
ومما رواه خالد بن يزيد عن سعيد بن هلال عنه أنه كان يقول : ما معشر أهل دمشق لا تستحيون تجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا تسكنون وتأملون ما لا تبلغون . قد كان القرون من قبلكم يجمعون فيوعون ويأملون فيطيلون ويبنون فيوثقون ، فأصبح جمعهم بورا وأملهم غرورا وبيوتهم قبورا . هذه عاد قد ملأت ما بين عدن إلى عمان أموالا وأولادا ، فمن يشتري مني تركة عاد بدرهمين .
ومما رواه صفوان بن عمرو عنه أنه كان يقول : يا معشر أهل الأموال بردوا على جلودكم من أموالكم قبل أن نكون وإياكم فيها سواء ليس إلا أن تنظروا فيها وننظر فيها معكم . إني أخاف عليكم شهوة خفية في نعمة ملهية ، وذلك حين تشبعون من الطعام وتجوعون من العلم إلى غير ذلك من غرر كلامه مما هو مذكور في الحلية وغيرها . واللّه أعلم .
( وقال عيسى عليه السلام : يا معشر الحواريين ارضوا بدنيء الدنيا ) أي حقيرها ( مع سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا بدنيء الدين مع سلامة الدنيا ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا ، ( وفي معناه قد قيل ) :( أرى رجالا بأدنى الدين قد قنعوا * ولا أراهم رضوا في العيش بالدون )
( فاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما اس * تغنى الملوك بدنياهم عن الدين )( وقال عيسى عليه السلام : يا طالب الدنيا لتبرّ بها ) أي لتصير برا بها ( تركك الدنيا أبر ) أي أكثر برا أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا . ( وقال نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « لتأتينكم بعدي دنيا تأكل إيمانكم كما تأكل النار الحطب » ) قال العراقي لم أجد له أصلا . ( وأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام : يا موسى لا تركنن إلى حب الدنيا فلن تأتيني بكبيرة أشد عليك منها ) أخرجه صاحب الحلية من طريق سفيان عن منصور بن المعتمر عن مجاهد عن كعب قال الرب تعالى لموسى : يا موسى لا تركنن إلى حب الدنيا فإنك لن تلقاني بكبيرة من الكبائر أخسر