ومر موسى عليه السلام برجل وهو يبكي ورجع وهو يبكي ، فقال موسى : يا رب عبدك يبكي من مخافتك فقال : يا بن عمران لو سال دماغه مع دموع عينيه ورفع يديه حتى يسقطا لم أغفر له وهو يحب الدنيا .
الآثار : قال علي رضي اللّه عنه : من جمع فيه ست خصال لم يدع للجنة مطلبا ولا عن النار مهربا ؛ أوّلها : من عرف اللّه فأطاعه ، وعرف الشيطان فعصاه ، وعرف الحق فاتبعه ، وعرف الباطل فاتقاه ، وعرف الدنيا فرفضها ، وعرف الآخرة فطلبها ، وقال الحسن :
رحم اللّه أقواما كانت الدنيا عندهم وديعة فأدوها إلى من ائتمنهم عليها ، ثم راحوا خفافا . وقال أيضا رحمه اللّه : من نافسك في دينك فنافسه ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره . وقال لقمان لابنه : يا بنيّ إن الدنيا بحر عميق وقد غرق فيه ناس كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه عز وجل ، وحشوها الإيمان باللّه تعالى ، وشراعها التوكل على اللّه عز وجل ، لعلك تنجو وما أراك ناجيا . وقال الفضيل : طالت فكرتي في هذه الآية :
شرح
عليك من الركون إلى الدنيا ، ( ومرّ موسى عليه السلام برجل وهو يبكي ورجع ) عليه ( وهو يبكي ، فقال موسى : يا رب عبدك يبكي من مخافتك . فقال : يا بن عمران لو نزل دماغه مع دموع عينيه ورفع يديه حتى تسقطا لم أغفر له وهو يحب الدنيا ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا .
( الآثار الواردة ) في ذمها : ( قال علي رضي اللّه عنه : من جمع ست خصال لم يدع للجنة مطلبا ولا عن النار مهربا أولها : من عرف اللّه فاطاعه ، وعرف الشيطان فعصاه ، وعرف الحق فاتبعه ، وعرف الباطل فألقاه ) أي اجتنبه ، ( وعرف الدنيا فرفضها ) أي تركها ، ( وعرف الآخرة فطلبها ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا . ( وقال الحسن البصري ) رحمه اللّه تعالى : ( رحم اللّه أقواما كانت الدنيا عندهم وديعة فأدوها إلى من ائتمنهم عليها ثم راحوا خفافا ) نقله صاحب القوت . ( وقال أيضا : من نافسك في دينك فنافسه ) أي فإن المنافسة في أمور الدين مندوب إليها ، ( ومن نافسك في دنياك فالقها في نحره ) نقله صاحب القوت . ( وقال لقمان لابنه ) وهو يعظه : ( يا بني إن الدنيا بحر عميق وقد غرق فيه ناس كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه ، وحشوها الإيمان باللّه ، وشراعها التوكل على اللّه ، لعلك تنجو وما أراك ناجيا ) نقله صاحب القوت . وقد روي نحو ذلك عن وهب بن منبه وهو في الحلية قال : يا بني اتخذ طاعة اللّه تجارة تريد بها الدنيا والآخرة ، والإيمان باللّه سفينتك التي تحمل عليها ، والتوكل على اللّه دقلها والدنيا بحرك والأيام موجك والأعمال المفروضة تجارتك إلى آخر ما قال . ( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( طالت فكرتي في هذه الآيةإِنَّا جَعَلْنا ما