فاصطحبتم على الغل ونبتت مراعيكم على الدمن وتصافيتم على رفض الأجل ، ولوددت أن اللّه تعالى أراحني منكم وألحقني بمن أحب رؤيته ولو كان حيا لم يصابركم ، فإن كان فيكم خير فقد أسمعتكم وإن تطلبوا ما عند اللّه تجدوه يسيرا ، وباللّه أستعين على نفسي
شرح
يكره مخافة أن يستقبله صاحبه بمثله فاصطحبتم على الغل ) أي الحقد في الصدور ، ( ونبتت مراعيكم على الدمن ) جمع دمنة بالكسر كسدرة وسدر وهو الموضع المتلبد بالسرجين ، ( وتصافيتم على رفض ) أي ترك ( الأجل ، ولوددت أن اللّه أراحني منكم ) بالموت ( والحقني بمن أحب رؤيته ) ولو كان ( حيا لم يصابركم ) يعني به النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، ( فإن كان فيكم خير فقد أسمعتكم ) أي أبلغت القول إلى أسماعكم إن كنتم تقبلونه وتعملون به ، ( وان تطلبوا ما عند اللّه تجدوه يسيرا ) أي سهلا ، ( واللّه استعين على نفسي وعليكم ) إلى هنا اه كلام أبي الدرداء رضي اللّه عنه .
ومن كلام علي رضي اللّه عنه مما هو في نهج البلاغة : ولو تعلمون ما أعلم مما طوى عنكم غيبه إذا لخرجتم إلى الصعدات تبكون على أعمالكم وتلدمون على أنفسكم ، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا خائف عليها ، ولهمت كل امرئ منكم نفسه لا يلتفت إلى غيرها ، ولكنكم نسيتم ما ذكرتم وأمنتم ما حذرتم ، فبان منكم رأيكم وتشتت عليكم أمركم ، لوددت أن اللّه فرق بيني وبينكم والحقني بمن هو أحق لي منكم .
ومما رواه ابن المبارك عن الأوزاعي عن حسان بن عطية أن أبا الدرداء كان يقول : لا تزالون بخير ما أحببتم خياركم وما قيل فيكم الحق فقبلتموه ، فإن عارف الحق كعامله .
ومما رواه المسعودي عن أبي الهيثم قال : قال أبو الدرداء : لا تكلفوا من الناس ما لم تكلفوا ، ولا تحاسبوا الناس دون ربهم . ابن آدم عليك نفسك فإنه من يتتبع ما يرى في الناس يطل حزنه ولا يشف غيظه .
ومما رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسنده إليه قال : اعبدوا اللّه كأنكم ترونه وعدوا أنفسكم من الموتى ، واعلموا أن قليلا يغنيكم خير من كثير يلهيكم ، واعلموا ان البر لا يبلى وأن الإثم لا ينسى .
ومما رواه يزيد بن عمرون عن جويبر عن الضحاك عنه قال : قال يا أهل دمشق أنتم الإخوان في الدنيا والجيران في الدار والأنصار على الأعداء ما يمنعكم من مودتي ، وإنما مؤنتي على غيركم . ما لي أرى علماءكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون ، وأراكم قد أقبلتم على ما تكفل لكم به وتركتم ما أمرتم به ألا إن قوما بنوا شديدا وجمعوا كثيرا وأملوا بعيدا فأصبح بنيانهم قبورا وأملهم غرورا وجمعهم بورا .
ومما رواه أحمد بن حنبل بسنده إليه أنه كان يقول : ويل لكل جماع فاغرّ فاه ككأنه مجنون يرى