هو في عاقبته ، ما لكم لا تحابون ولا تناصحون وأنتم إخوان على دين اللّه ما فرق بين أهوائكم إلا خبث سرائركم ، ولو اجتمعتم على البر لتحاببتم ، ما لكم تناصحون في أمر الدنيا ولا تناصحون في أمر الآخرة ؟ ولا يملك أحدكم النصيحة لمن يحبه ويعينه على أمر آخرته ، ما هذا إلا من قلة الإيمان في قلوبكم ، لو كنتم توقنون بخير الآخرة وشرها كما توقنون بالدنيا لآثرتم طلب الآخرة لأنها أملك لأموركم . فإن قلتم : حب العاجلة غالب ؟
فإنا نراكم تدعون العاجل من الدنيا للآجل منها ، تكدون أنفسكم بالمشقة والاحتراف في طلب أمر لعلكم لا تدركونه ، فبئس القوم أنتم ما حققتم إيمانكم بما يعرف به الإيمان البالغ فيكم ! فإن كنتم في شك مما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلم فأتونا لنبين لكم ولنريكم من النور ما تطمئن إليه قلوبكم ! واللّه ما أنتم بالمنقوصة عقولكم فنعذركم إنكم تستبينون صواب الرأي في دنياكم وتأخذون بالحزم في أموركم ، ما لكم تفرحون باليسير من الدنيا تصيبونه وتحزنون على اليسير منها يفوتكم ، حتى يتبين ذلك في وجوهكم ويظهر على ألسنتكم ، وتسمونها المصائب وتقيمون فيها المآتم ، وعامتكم قد تركوا كثيرا من دينهم ثم لا يتبين ذلك في وجوهكم ولا يتغير حالكم ، إني لأرى اللّه قد تبرأ منكم يلقي بعضكم بعضا بالسرور ، وكلكم يكره أن يستقبل صاحبه بما يكره مخافة أن يستقبله صاحبه بمثله
شرح
( هواها مخافة مما في عاقبته ) ، ثم قال : ( ما لكم لا تحابون ) أي لا يحب بعضكم بعضا ( ولا تناصحون ) أي لا ينصح بعضكم بعضا ( وأنتم اخوان على دين ، ما فرق بين أهوائكم إلا خبث سرائركم ) أي فساد بواطنكم ، ( ولو تجامعتم على البر لتحاببتم ، ما لكم لا تناصحون في أمر الدنيا ولا يملك أحدكم النصحية لمن يحبه ويعينه على أمر آخرته ، ما هذا إلا من قلة الإيمان في قلوبكم . لو كنتم توقنون بخير الآخرة وشرها كما توقنون بالدنيا لآثرتم طلب الآخرة لأنها أملك بقلوبكم ، فإن قلتم : حب العاجلة غالب فإنا نراكم تدعون العاجل من الدنيا للآجل منها تكدون ) أي تتعبون ( أنفسكم بالمشقة والاحتراف ) أي الاكتساب ( في طلب أمر لعلكم لا تدركونه فبئس القوم أنتم ما حققتم إيمانكم بما يعرف به الإيمان البالغ فيكم ، فإن كنتم في شك مما جاء به محمد ) صلّى اللّه عليه وسلم ( فاتونا فلنبين لكم ولنريكم من النور ما تطمئن إليه قلوبكم ، واللّه ما أنتم بالمنقوصة عقولكم فنعذركم ) أي نقبل عذركم ( إنكم لتبينون صواب الرأي في دنياكم وتأخذون بالحزم في أموركم ما لكم تفرحون باليسير من الدنيا إذ تصيبونه وتحزنون على اليسير منها ) إذ ( يفوتكم حتى يتبين ذلك في وجوهكم ويظهر على ألسنتكم وتسمونها المصائب وتقيمون فيها المآتم ) جمع مأتم أي البكاء والعويل والحزن ، ( وعامتكم قد تركوا كثيرا من دينهم ، ثم لا يتبين ذلك في وجوههم ولا يتغير حالكم إني لأرى اللّه قد تبرأ منكم يلقى بعضكم بعضا بالشرور ، وكلكم يكره أن يستقبل صاحبه بما