تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولهانت عليكم الدنيا ولآثرتم الآخرة » ، ثم قال أبو الدرداء - من قبل نفسه - لو تعلمون ما أعلم لخرجتم إلى الصعدات تجأرون وتبكون على أنفسكم ، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا راجع إليها إلا ما لا بد لكم منه ، ولكن يغيب عن قلوبكم ذكر الآخرة ، وحضرها الأمل فصارت الدنيا أملك بأعمالكم ، وصرتم كالذين لا يعلمون فبعضكم شر من البهائم التي لا تدع هواها مخافة مما
شرح
قليلا ولبكيتم كثيرا ولهانت عليكم الدنيا ولآثرتم الآخرة » ) قال العراقي : رواه الطبراني دون قوله « ولهانت » الخ زاد « ولخرجتم إلى الصعدات » الحديث . وزاد الترمذي ، وابن ماجة من حديث أبي ذر « وما تلذذتم بالنساء على الفرش » وأوّل الحديث متفق عليه من حديث أنس ، وفي افراد البخاري من حديث عائشة ا ه .
قلت : قد تقدم الكلام على هذا الحديث ، وتمام الحديث عند الطبراني بعد قوله « ولخرجتم إلى الصعدات تجارون إلى اللّه لا تدرون تنجون أو لا تنجون » . وقد رواه الحاكم والبيهقي كذلك . وعند ابن عساكر من حديث أبي الدرداء « لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت ما أكلتم طعاما على شهوة أبدا ، ولا شربتم شرابا على شهوة أبدا ، ولأدخلتم بيتا تستظلون به ولمررتم إلى الصعدات تلدمون صدوركم وتبكون على أنفسكم » . ورواه أبو نعيم في الحلية من قوله ، وعند الحاكم من حديث أبي ذر « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما ساغ لكم الطعام ولا الشراب » وفي الحلية في ترجمة العلاء بن زياد عن أبي ذر مثل سياق الترمذي وابن ماجة بزيادة « وددت أني شجرة تعضد » .
وأما صدر الحديث فرواه أيضا من حديث أنس أحمد والدارمي والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان ، ورواه من حديث أبي هريرة أحمد والبخاري والترمذي وهو عند الحاكم بزيادة في آخره « يظهر النفاق وترتفع الأمانة » الحديث .
( وقال أبو الدرداء - من قبل نفسه - لو تعلمون ما أعلم لخرجتم إلى الصعدات ) بضمتين أي إلى البراري والقفار ( تبكون على أنفسكم ) قد مرّ عند الطبراني أنه من جملة حديث أبي الدرداء ، ولفظه : ولخرجتم إلى الصعدان تجأرون إلى اللّه . وعند ابن عساكر بلفظ : ولمررتم إلى الصعدات تلدمون صدوركم ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية من قوله قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثنا داود بن عمرو ، حدثنا عبشر ، حدثنا برد عن حزام بن حكيم قال : قال أبو الدرداء : تعلمون ما أنتم راؤن بعد الموت لما أكلتم طعاما على شهوة . ولا شرابا على شهوة ، ولا دخلتم بيتا تستظلون فيه ولخرجتم إلى الصعدات تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم . وددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل . إلى هنا نص الحلية ، ثم ساق المصنف بقية كلام أبي الدرداء فقال : ( ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا راجع إليها إلا ما لا بدّ لكم منه ، ولكن يغيب عن قلوبكم ذكر الآخرة وحضرها الأمل ، فصارت الدنيا أملك بأعمالكم وصرتم كالذين لا يعلمون فبعضكم شر من البهائم التي لا تدع ) أي لا تترك