تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
سعيد الخدري : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج اللّه لكم من بركات الأرض » فقيل ما بركات الأرض ؟ قال : « زهرة الدنيا » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تشغلوا قلوبكم بذكر الدنيا » ، فنهى عن ذكرها فضلا عن إصابة عينها . وقال عمار بن سعيد : مر عيسى عليه السلام بقرية فإذا أهلها موتى في الأفنية والطرق ، فقال : يا معشر الحواريين إن هؤلاء ماتوا عن سخطة ولو ماتوا عن غير ذلك لتدافنوا ، فقالوا : يا روح اللّه وددنا أن لو علمنا خبرهم . فسأل اللّه تعالى فأوحى إليه إذا كان الليل فنادهم يجيبوك ، فلما كان الليل أشرف على نشز ثم نادى : يا أهل القرية فأجابه مجيب لبيك يا روح اللّه ! فقال : ما حالكم وما قصتكم ؟ قال : بتنا نحن في عافية وأصبحنا في الهاوية ، قال : وكيف ذاك ؟ قالوا : بحبنا الدنيا وطاعتنا أهل المعاصي ، قال : وكيف كان حبكم للدنيا ؟ قال : حب الصبي لأمه إذا أقبلت فرحنا بها وإذا أدبرت حزنا وبكينا عليها ، قال : فما بال أصحابك لم يجيبوني ؟ قال : لأنهم ملجمون بلجم من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد ، قال : فكيف أجبتني أنت من بينهم ؟ قال : لأني كنت فيهم ولم أكن منهم ، فلما نزل بهم العذاب أصابني معهم ، فأنا معلق على شفير جهنم لا
شرح
( وقال أبو سعيد الخدري ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج اللّه لكم من بركات الأرض » فقيل : ما بركات الأرض ؟ فقال : « زهرة الدنيا » ) متفق عليه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تشغلوا قلوبكم بذكر الدنيا » ) لأن اللّه يغار على قلب عبده أن يشتغل بغيره . رواه ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي في الشعب من رواية محمد بن النضر الحارثي مرسلا ، ( فنهى عن ذكرها فضلا عن إصابة عينها ) ففيه تشديد . ( وقال عمار بن سعيد ) كذا في النسخ ولم أجد له ترجمة : ( مرّ عيسى عليه السلام بقرية فإذا أهلها موتى في الأفنية ) جمع فناء بالكسر وفناء الدار ما حولها ( والطرق ، فقال لهم : يا معشر الحواريين إن هؤلاء ماتوا عن سخطه ولو ماتوا عن غير ذلك لتدافنوا ) أي لدفن بعضهم بعضا . ( فقالوا : يا روح اللّه وددنا أنا علمنا خبرهم . فسأل ربه فأوحى اللّه إليه إذا كان الليل فنادهم يجيبوك فلما كان الليل أشرف ) أي صعد ( على نشز ) محركة أي موضع عال ( ثم نادى : يا أهل القرية فأجابه مجيب لبيك يا روح اللّه ! فقال : ما حالكم وما قصتكم ؟ قال : بتنا في العافية وأصبحنا في الهاوية ) وهي دركة من دركات جهنم . ( قال : وكيف ذلك ؟ قال : لحبنا الدنيا وطاعتنا أهل المعاصي . قال : وكيف كان حبكم للدنيا ؟ قال : حب الصبي لأمه إذا أقبلت فرح بها وإذا أدبرت بكى وحزن عليها . قال : فما بال أصحابك لا يجيبوني ؟ قال : لأنهم ملجمون بلجم من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد . قال : فكيف أجبتني أنت من بينهم ؟ قال : لأني كنت فيهم ولم أكن منهم ، فلما نزل بهم العذاب أصابني