تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
والبخل ، ولا المحبة إلا باتباع الهوى ، إلا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى ، وصبر على البغضاء وهو يقدر على المحبة ، وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك إلا وجه اللّه تعالى أعطاه اللّه ثواب خمسين صديقا » . وروي أن عيسى عليه السلام اشتد عليه المطر والرعد والبرق يوما ، فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه فوقعت عينه على خيمة من بعيد فأتاها فإذا فيها امرأة فحاد عنها ، فإذا هو بكهف في جبل فأتاه فإذا فيه أسد فوضع يده عليه وقال : إلهي جعلت لكل شيء مأوى ولم تجعل لي مأوى ، فأوحى اللّه تعالى إليه : مأواك في مستقر رحمتي لأزوجنك يوم القيامة مائة حوراء خلقتها بيدي ، ولأطعمن في عرسك أربعة آلاف عام يوم منها كعمر الدنيا ، ولآمرنّ مناديا ينادي أين الزهاد في الدنيا زوروا عرس الزاهد في الدنيا
شرح
بالقتل والتجبر ، ولا الغنى إلا بالفخر والبخل ، ولا المحبة إلا باتباع الهوى . ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر للفقر وهو يقدر على الغنى ، وصبر للبغضاء وهو يقدر على المحبة ، وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك إلا وجه اللّه أعطاه اللّه عز وجل ثواب خمسين صديقا ) » قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب من طريقه هكذا مرسلا ، وفيه إبراهيم بن الأشعث تكلم فيه أبو حاتم انتهى . قلت : ورواه من هذا الطريق أيضا أبو نعيم في الحلية بلفظ : « هل منكم أحد يريد أن يؤتيه اللّه علما من غير تعلم وهدى بغير هداية ، هل منكم أحد يريد أن يذهب اللّه عنه العمى ويجعله بصيرا ألا من رغب في الدنيا » الحديث بطوله . وأخرج أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب المواعظ والوصايا من حديث ابن عباس : « من رغب في الدنيا وأطال أمله فيها أعمى اللّه قلبه على قدر رغبته فيها ، ومن زهد في الدنيا وقصر فيها أمله أعطاه اللّه علما من غير تعلم وهدى من غير هداية » . وأخرج أبو نعيم في الحلية والديلمي في مسند الفردوس من حديث علي « من زهد في الدنيا علمه اللّه بلا تعلم وهداه بلا هداية جعله بصيرا وكشف عنه العمى » وإسنادهما ضعيف . ( وروي أن عيسى عليه السلام اشتد عليه المطر والرعد والبرق يوما فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه فرفعت له خيمة ) وفي نسخة فوقعت عينه على خيمة ( من بعيد فأتاها فإذا فيها امرأة فحاد عنها ) أي مال ، ( فإذا هو بكهف في جبل فإذا فيه أسد فوضع يده عليه وقال : الهي لكل شيء مأوى ) أي موضع يأوي إليه ( ولم تجعل لي مأوى ، فأوحى اللّه إليه مأواك في مستقر رحمتي لأزوّجنك يوم القيامة مائة حوراء خلقتها بيدي ، ولأطعمن في عرسك أربعة آلاف عام يوم منها كعمر الدنيا ، ولآمرنّ مناديا ينادي أين الزهاد في الدنيا زوروا عرس الزاهد عيسى بن مريم ) . أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا .