القيامة يا رب إجعلني لأدنى أوليائك اليوم نصيبا فيقول اسكتي يا لا شيء إني لم أرضك لهم في الدنيا أرضاك لهم اليوم » .
وروي في أخبار آدم عليه السلام أنه لما أكل من الشجرة تحركت معدته لخروج الثفل ، ولم يكن ذلك مجعولا في شيء من أطعمة الجنة إلا في هذه الشجرة فلذلك نهي عن أكلها قال فجعل يدور في الجنة ، فأمر اللّه تعالى ملكا يخاطبه فقال له : قل له أي شيء تريد ؟ قال آدم : أريد أن أضع ما في بطني من الأذى ، فقيل للملك : قل له في أي مكان تريد أن تضعه أعلى الفرش أم على السرر أم على الأنهار أم تحت ظلال الأشجار هل
شرح
وتقول يوم القيامة يا رب اجعلني لأدنى أوليائك نصيبا اليوم . فيقول : اسكتي يا لا شيء إني لم أرضك لهم في الدنيا أرضاك لهم اليوم » ) ولفظ القوت : وجاء في الخبر إن الدنيا موقوفة بين السماء والأرض لا ينظر اللّه إليها منذ خلقها إلى أن يفنيها تقول : يا رب لم تبغضني لم تمقتني ؟
فيقول تعالى : اسكتي يا لا شيء . وفي لفظ آخر : أنت وأهلك إلى النار . وفي الحديث الآخر زيادة أنها تبعث يوم القيامة فيقول تعالى : ميزوا ما كان منها ليّ وألقوا سائرها في النار ، فتقول : يا رب اجعلني اليوم لأدنى عبادك في الجنة منزلة . فيقول : اسكتي يا لا شيء أنا لم أرضك لهم في الدنيا أرضاك لهم اليوم عندي في دار كرامتي انتهى .
وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن علي بن الحسين قال :
قال علي بن أبي طالب : إذا كان يوم القيامة أتت الدنيا بأحسن زينتها ، ثم : قالت : يا رب هبني لبعض أوليائك . فيقول اللّه لها : يا لا شيء اذهبي فأنت لا شيء أنت أهون من أن أهبك لبعض أوليائي ، فتطوى كما يطوى الثوب الخلق فتلقى في النار . وسيأتي للمصنف بعض هذا في هذا الباب وفيه التصريح بأنه من قول أبي هريرة . وقال العراقي : تقدم بعضه من رواية موسى بن يسار ولم أجد باقيه انتهى .
قلت : ووجد بخط الحافظ ابن حجر ما نصه : لابن ماجة نحوه عن ثوبان .
( وروي في أخبار آدم عليه السلام أنه لما أكل من الشجرة تحركت معدته لخروج الثفل ) بالضم الثخين الذي بيقى أسفل الصافي ( ولم يكن ذلك مجعولا في شيء من أطعمة الجنة إلا في هذه الشجرة ، فلذلك نهينا عن أكلها . قال : فجعل يدور في الجنة فأمر اللّه ملكا يخاطبه فقال : قل له أي شيء تريد ؟ قال ) له ( آدم : أريد أن أضع ما في بطني من الأذى . فقيل للملك : قل له في أي مكان تضعه على الفرش أم على السرر أم على الأنهار أم تحت ظلال الأشجار ؟ هل ترى ههنا موضعا يصلح لذلك ولكن اهبط إلى الدنيا ) قال : فتلطف اللّه تعالى بهذا المعنى فأهبط إلى الأرض ، فمكان أول ما صنع في الأرض أن أحدث ، فصارت الدنيا كنيف العقلاء وسجن النبلاء هكذا أورده صاحب القوت .