تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
ترى ههنا مكانا يصلح لذلك ؟ اهبط إلى الدنيا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليجيئن أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال تهامة فيؤمر بهم إلى النار » قالوا : يا رسول اللّه مصلين ؟ قال : « نعم كانوا يصلون ويصومون ويأخذون هنية من الليل فإذا عرض لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم في بعض خطبه : « المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما اللّه صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما اللّه قاض فيه ؟ فليتزوّد العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته ومن حياته لموته ومن شبابه لهرمه ، فإن الدنيا خلقت لكم وأنتم خلقتم
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليجيئن أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال تهامة ) أي عظيمة ( فيؤمر بهم إلى النار » قالوا : يا رسول اللّه مصلين ؟ قال « نعم كانوا يصلون ويصومون ويأخذون هنية من الليل ) أي كانوا يهجعون من الليل قليلا ( فإذا عرض لهم من الدنيا شيء وثبوا عليه » ) قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية من حديث سالم مولى أبي حذيفة ، وأبو منصور الديلمي من حديث أنس وهو ضعيف أيضا انتهى . قلت : قال : أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن أحمد بن علي ، حدثنا أحمد بن الهيثم ، حدثنا مسلم ابن إبراهيم ، حدثنا بشر بن مطر بن حكيم بن دينار النطعي قال : سمعت عمرو بن دينار وكيل آل الزبير يحدث مالك بن دينار قال : حدثني شيخ من الأنصار يحدث عن سالم مولى أبي حذيفة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليجاءن بأقوام يوم القيامة معهم من الحسنات مثل جبال تهامة حتى إذا جيء بهم جعل اللّه أعمالهم هباء ثم قذفهم في النار » فقال سالم : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي حل لنا هؤلاء الأقوام حتى نعرفهم فوالذي بعثك بالحق إني أتخوّف أن أكون منهم . قال يا سالم : أما انهم كانوا يصومون ويصلون ولكنهم كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام وثبوا عليه فأدحض اللّه أعمالهم ، فقال مالك بن دينار : هذا واللّه النفاق ، فأخذ المعلى بن زياد بلحيته فقال : صدقت واللّه أبا يحيى انتهى . وكذلك رواه سمويه في فوائده والخطيب في المتفق والمفترق ، وأورده صاحب القوت فقال : حدثنا عبد الواحد بن زيد ، عن الحسن ، عن أنس فذكره مثل سياق المصنف ثم قال : ورويناه من طريق آخر فذكره بنحو سياق صاحب الحلية ، وهو في الحلية أيضا في ترجمة الفضيل بن عياض عنه ، عن عمران بن حسان عن الحسن قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أصحابه ذات يوم فقال « هل منكم من أحد » الحديث إلى قوله : « خمسين صديقا » ثم قال : لا أعلم رواه بهذا اللفظ إلا الفضيل عن عمران ، وعمران يعد من أصحاب الحسن لم يتابع على هذا الحديث . قلت : وبما تقدم عن القوت يظهر أن عبد الواحد بن زيد تابعه على ذلك واللّه أعلم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم في بعض خطبه « المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما اللّه صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما اللّه قاض فيه فليتزود العبد لنفسه من نفسه ومن دنياه لآخرته ومن حياته لموته ومن شبابه لهرمه ، فإن الدنيا خلقت لكم وأنت خلقتم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 549 | مرتضى الزبيدي