بدنه عند التهجد ولا يشتد بالنهار جوعه لأجل التسحر ، فيستعين بالرغيف الأوّل على التهجد ، وبالثاني على الصوم . ومن كان يصوم يوما ويفطر يوما فلا بأس أن يأكل كل يوم فطره وقت الظهر ويوم صومه وقت السحر . فهذه الطرق في مواقيت الأكل وتباعده وتقاربه .
شرح
رغيفا عند الفطر ورغيفا عند السحر لتسكن النفس ) عن الالتفات والاضطراب ، ( ويخف بدنه عند التهجد ) وإحياء الليل بالذكر ، ( ولا يشتد بالنهار جوعه لأجل التسحر فيستعين بالرغيف الأول على التهجد ، وبالثاني على الصوم ) وقد استحسنه صاحب القوت وأشار إليه صاحب العوارف ، ( ومن كان ) من عادته أنه ( يصوم يوما ويفطر يوما ) وهو أعدل طرقات الصيام ، ( فلا بأس أن يأكل يوم الفطر وقت الظهر ويوم صومه وقت السحر ) فإن لم يفعل فليأكل يوم فطره نصف أكله بالأمس فكأنه صائم فإن لم يفعل اضطرب جسمه وداخله الفتور في حاله كذا في القوت ، ( فهذه هي الطريق في مواقيت الأكل وتباعده وتقاربه ) وبقيت عليه طريق أخرى في المريد الذي لا يصوم ولا يقتصر على أكلة واحدة في اليوم والليلة ويريد قوام جسده للطاعة ، فالمستحب إن كان ذا معلوم أن لا يزيد على رغيفين في اليوم والليلة وليجعل بينهما وقتا طويلا مرة وقصيرا أخرى على حسب الحاجة . وتوقان النفس إلى الغذاء لا على طريق العادة والشهوة . والرغيف ست وثلاثون لقمة يكون قوام النفس في كل ساعة ثلاث لقمات فإذا أراد أن يأكل الرغيف على هذا التقسيم فليجرع بعد كل ثلاث لقم جرعة ماء فذلك اثنتا عشرة جرعة في تضاعيف ست وثلاثين لقمة ففي ذلك قوام الجسد وصلاحه في يوم وليلة على هذا الترتيب وفيه بلاغ للعابدين .