فلا تنازعه قبل وقته . وفي حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال : ما قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قيامكم هذا قط ، وإن كان ليقوم حتى تورم قدماه ، وما واصل وصالكم هذا قط غير أنه قد أخر الفطر إلى السحر . وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يواصل إلى السحر فإن كان يلتفت قلب الصائم بعد المغرب إلى الطعام وكان ذلك يشغله عن حضور القلب في التهجد فأولى أن يقسم طعامه نصفين ، فإن كان رغيفين مثلا أكل رغيفا عند الفطر ورغيفا عند السحر لتسكن نفسه ويخف
شرح
النفس إلى المعلوم فلا تنازعه قبل وقته ) فإن النفس إذا علمت أنها ستأكل رغيفا في السحر اطمأنت بالليل ولم تنازع وهذا أوسط الطرقات ، وأحبها إليّ وهو طريق السائرين كذا في القوت .
قال : ومن لم يكن له معلوم فلا بأس أن يأكل شبعه ثم يتربص حتى ينتهي جوعه ، وترك المعلوم في الطعام طريق صوفية البغداديين ، والوقوف مع المعلوم طريقة البصريين ، ولما قدم صوفية أهل البصرة على أبي القاسم الجنيد بعد وفاة أبي محمد سهل قال لهم : كيف تعملون في الصوم ؟ فقالوا :
نصوم بالنهار ، فإذا أمسينا قمنا إلى قفافنا . فقال : آه آه لو كنتم تصومون بلا قفاف كان أتم لحالكم أي لا تسكنون إلى معلوم ، فقالوا : لا نقوى على هذا . قال صاحب القوت : ولعمري أن طريق البغداديين بترك المعلوم من المطعوم أعلى وهو طريق المتوكلين الأقوياء ، وطريق البصريين بالمعلوم والتوقيت أسلم من آفات النفوس ، وأقطع للتشرف والتطلع ، وهو طريق المريدين والعاملين .
( وفي حديث عاصم بن كليب ) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي صدوق مات سنة بضع وثلاثين ومائة روى له البخاري تعليقا ومسلم والأربعة ، ( عن أبيه ) تابعي صدوق روى له البخاري في كتاب رفع اليدين والأربعة أصحاب السن ، ( عن أبي هريرة ) رضي اللّه عنه ( قال :
ما قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قيامكم هذا قط وإن كان ليقوم حتى تزلع قدماه ) أي تتورم وتتشقق ، ( وما وصل وصالكم هذا قط غير أنه قد أخر الفطر إلى السحر ) كذا هو في القوت قال العراقي : رواه النسائي مختصرا كان يصلي حتى تزلع قدماه وإسناده جيد اه .
قلت : وروى الجماعة سوى أبي داود من حديث المغيرة : كان يقوم من الليل حتى تنفطر قدماه .
( وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يواصل إلى السحر ) كذا في القوت قال العراقي : لم أجده من حديث عائشة ، لكن رواه أحمد من حديث علي ، ولا يصح .
ورواه الطبراني من حديث جابر ، لكنه لم يصح من فعله وإنما هو من قوله « فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر ، ورواه البخاري من حديث أبي سعيد ، وأما هو فكان يواصل وهو من خصائصه ، ( فإن كان يلتفت قلب الصائم بعد المغرب إلى الإفطار وكان ذلك يشغله عن حضور القلب ) في التهجد ، ( فالأولى أن يقسم طعامه نصفين إن كان رغيفين مثلا أكل