الدرجة الثانية : أن يطوي يومين إلى ثلاثة وليس ذلك خارجا عن العادة بل هو قريب يمكن الوصول إليه بالجد والمجاهدة .
الدرجة الثالثة : وهي أدناها أن يقتصر في اليوم والليلة على أكلة واحدة ، وهذا هو الأقل وما جاوز ذلك إسراف ومداومة للشبع ، حتى لا يكون له حالة جوع وذلك فعل المترفين وهو بعيد من السنّة ، فقد روى أبو سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا تغدى لم يتعش ، وإذا تعشى لم يتغد . وكان السلف يأكلون في كل يوم أكلة .
شرح
عنه الجوع ، وهكذا في طرق الخوف يقع ذلك . ثم قال صاحب العوارف : واعلم أن هذا المعنى من الطي والتقلل لو أنه عين الفضيلة ما فات أحدا من الأنبياء ، ولكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يبلغ من ذلك إلى أقصى غاية ، ولا شك أن لذلك فضيلة لا تنكر ، ولكنه لا تنحصر مواهب الحق تعالى في ذلك فقد يكون من يأكل كل يوم أفضل ممن يطوي أربعين يوما ، وقد يكون من لا يكاشف بشيء من معاني القدرة أفضل ممن يكاشف بها إذا كاشف اللّه تعالى بصرف المعرفة ، فالقدرة أثر من القادر ، ومن أهل لقرب القادر لا يستغرب ولا يستنكر شيئا من القدرة ويرى القدرة تنجلي له من سجف أجزاء عالم الحكمة .
( الدرجة الثانية : أن يطوي يومين إلى ثلاثة ) أيام ( وليس ذلك خارجا عن العادة بل هو قريب ، لكن لا وصول إليه إلا بالجد والمجاهدة ) ومراعاة التدريج بالوجه الذي ذكر آنفا .
( الدرجة الثالثة : وهي أدناها أن يقتصر في اليوم والليلة على أكلة واحدة وهذا هو الأكل وما جاوز ذلك ) فهو ( إسراف ومداومة للشبع حتى لا تكون له حالة الجوع ) ، فإذا جعل العبد شبعه بين جوعتين كان جوعه أكثر من شبعه وسلم من خبر أبي جحيفة ومن كانت له جوعة بعد كل شبعة اعتدل جوعه وشبعه ، ومن أكل في كل يوم مرتين فقد تابع الشبع وتحقق بخبر أبي جحيفة وشبعه حينئذ أكثر من جوعه ، ( وذلك فعل المترفين وهو بعيد عن السنّة ) وقد كانوا يعدونه سرفا هكذا نقله صاحب القوت ، ولكن قال القشيري في الرسالة سمعت محمد بن عبد اللّه بن عبيد اللّه يقول : سمعت علي بن الحسن الأرجاني يقول : سمعت أبا محمد الإصطخري يقول : سمعت سهل بن عبد اللّه وقد قيل له الرجل يأكل في اليوم أكلة ، فقال : أكل الصديقين .
قال : فأكلتين ؟ قال : أكل المؤمنين . قال : فثلاثة ؟ قال : قل لأهلك يبنوا لك معلفا فهذا بظاهره يدل على الأكلتين في يوم من عمل المؤمنين وهم تحت الصديقين ، فليتأمل في الجمع بين الكلامين ، ( فقد روى أبو سعيد ) مالك بن سنان ( الخدري ) الأنصاري رضي اللّه عنه ( أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا تغدى لم يتعش وإذا تعشى لم يتغد ) هكذا نقله صاحب القوت . وقال العراقي : لم أجد له أصلا في المرفوع ، ورواه البيهقي في الشعب من فعل أبي جحيفة اه .
قلت : بل أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة عطاء بن أبي رباح ، حدثنا محمد بن عمر بن مسلم