تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الكلام ، وأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام اذكر أنك ساكن القبر فإن ذلك يمنعك من كثير الشهوات ، وقد اشتد خوف السلف من تناول لذيذ الأطعمة وتمرين النفس عليها ، ورأوا أن ذلك علامة الشقاوة ، ورأوا منع اللّه تعالى منه غاية السعادة ، حتى روي أن وهب بن منبه قال : التقى ملكان في السماء الرابعة فقال أحدهما للآخر : من أين ؟ قال أمرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودي لعنه اللّه . وقال الآخر : أمرت باهراق زيت اشتهاه فلان العابد ، فهذا تنبيه على أن تيسير أسباب الشهوات ليس من علامات الخير ، ولهذا امتنع عمر رضي اللّه عنه عن شربة ماء بارد بعسل وقال : اعزلوا
شرح
قلت : وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وابن عساكر كلهم من طريق عبد اللّه بن الحسن عن أمه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولفظ حديثهم : « شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم الذين يأكلون أنواع الطعام ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام » وقال البيهقي بعد أن أورده تفرد به علي بن ثابت عن عبد الحميد الأنصاري اه . وعلي بن ثابت ساقه الذهبي في الضعفاء وقال : ضعفه الأزدي قال : وعبد الحميد ضعفه القطان وهو ثقة اه . وجزم المنذري بضعفه وقد روي هذا الحديث أيضا عن عبد اللّه بن جعفر وعن ابن عباس ، فحديث عبد اللّه بن جعفر لفظه « شرار أمتي الذين ولدوا في النعيم وغذوا به يأكلون من الطعام ألوانا ويلبسون من الثياب ألوانا ويركبون من الدواب ألوانا يتشدقون في الكلام » رواه الحاكم في المستدرك ، والبيهقي في الشعب ، وقال الحاكم : صحيح . وتعقبه الذهبي بأن فيه أصرم بن حوشب وهو ضعيف . وأما لفظ حديث ابن عباس « شرار أمتي الذين غدوا بالنعيم وغدوا فيه الذين يأكلون طيب الطعام ويلبسون لين الثياب هم شرار أمتي حقا حقا » رواه الديلمي في مسند الفردوس . ( وأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام ) يا موسى ( اذكر أنك ساكن القبر فإن ذلك يمنعك من كثير الشهوات وقد اشتد خوف السلف من تناول لذيذ الأطعمة وتمرين النفس عليها ، ورأوا أن ذلك علامة الشقاوة ، ورأوا منع اللّه تعالى منه غاية السعادة ) ومن هنا قول العامة ومن العصمة أن لا تجد ، ( حتى روي أن وهب بن منبه ) اليماني رحمه اللّه تعالى قال : ( التقى ملكان في السماء الرابعة فقال أحدهما للآخر : من أين ) مجيئك هذا ؟ ( قال : أمرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودي لعنه اللّه ) تعالى . ( وقال الآخر : أمرت بإهراق زيت اشتهاه فلان العابد ) فقد ادخر اللّه له في الآخرة كل ذلك ذكره صاحب القوت ، ( وهذا ) فيه ( تنبيه على أن تيسير أسباب الشهوات ليس من علامات الخير ) فلا يفرح بمثله وقد انقطع بمثله كثيرون يرون الشهوات تساق إليهم فيعدونها منة عظيمة فيكون سبب إخلادهم في النقص ، ( ولهذا امتنع عمر رضي اللّه عنه عن شربة ماء بارد بعسل وقال :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 58 | مرتضى الزبيدي