تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ، وعليها يعادي من لا علم له ، وعليها يحسد من لا فقه له ، ولها يسعى من لا يقين له » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من اللّه في شيء » « وألزم اللّه قلبه أربع خصال : هما لا ينقطع عنه أبدا ، وشغلا لا يتفرغ منه
شرح
وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن مردويه من حديث أبي هريرة : « يقول العبد مالي ما لي وإنما له من ماله ثلاثة : ما أكل فافني وما لبس فأبلى أو تصدق فابقى وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس » . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن مرسلا مرفوعا : « يقول ابن آدم مالي ما لي وماله من ماله إلا ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أعطى فامضى » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الدنيا دار من لا دار له ) قال الطيبي : لما كان القصد الأول من الدار الإقامة مع عيش هني أبدي والدنيا بخلافه لم تستحق أن تسمى دارا ، فمن داره الدنيا فلا دار لهإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ[ العنكبوت : 64 ] قال عيسى عليه السلام : من ذا الذي يبني على البحر دارا ذلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا . ( ومال من لا مال له ) لأن القصد من المال الإنفاق في وفرة القرب ، فمن أتلفه في شهواته واستيفاء لذاته فحقيق فأن يقال لا مال لهوَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ[ الحديد : 20 ] ولذلك قدم الظرف على عامله في قوله : ( ولها يجمع من لا عقل له ) لغفلته عما يهمه في الآخرة ويراد منه في الدنيا ، والعاقل إنما يجمع للدار الآخرةوَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى[ البقرة : 197 ] ( وعليها يعادي من لا علم عنده ، وعليها يحسد من لا فقه له ، ولها يسعى من لا يقين له » ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث عائشة مقتصرا على قوله : « دار من لا دار له ولها يجمع من لا عقل له » دون بقيته ، وزاد ابن أبي الدنيا ، والبيهقي في الشعب من طريقه : « ومال من لا مال له » انتهى . قلت : رواه أحمد من طريق ذو يد عن أبي إسحاق عن عروة عن عائشة ورجاله رجال الصحيح غير ذو يد وهو ثقة ، ورواه البيهقي أيضا من حديث ابن مسعود موقوفا . قال المنذري : وإسناده جيد . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من اللّه في شيء » ) أي لاحظ له في قربه ومحبته ورضاه . رواه ابن أبي الدنيا من حديث أنس ، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي ذر ، والحاكم من حديث حذيفة . قال العراقي : وكلها ضعيفة . ورواه هنا أيضا عن حذيفة ، وعند الحاكم من حديث ابن مسعود بسند فيه تألف بلفظ : « من أصبح وهمه غير اللّه فليس من اللّه ، ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم » ورواه البيهقي وابن النجار من حديث أنس بلفظ : « وأكبر همه » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أصبح والدنيا أكبر همه ألزم اللّه قلبه أربع خصال ) لا ينفك من واحدة حتى يأتيه الموت : ( هما لا ينقطع منه أبدا ، وشغلا لا يتفرغ منه أبدا ، وفقرا لا يبلغ
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 545 | مرتضى الزبيدي