خطيئة حب الدنيا ، ورب شهوة ساعة ورثت أهلها حزنا طويلا . وقال أيضا : بطحت لكم الدنيا وجلستم على ظهرها فلا ينازعنكم فيها الملوك والنساء ، فأما الملوك فلا تنازعوهم الدنيا فإنهم لن يعرضوا إليكم ما تركتموهم ودنياهم ، وأما النساء فاتقوهن بالصوم والصلاة . وقال أيضا : الدنيا طالبة ومطلوبة فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل فيها رزقه ، وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يجيء الموت فيأخذ بعنقه . وقال موسى بن يسار : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه عز وجل لم يخلق خلقا أبغض إليه من الدنيا وأنه منذ خلقها لم ينظر إليها » ، وروي أن سليمان بن داود عليهما السلام مر في موكبه
شرح
الدنيا ولا تعمروها واعلموا أن أصل كل خطيئة حب الدنيا ورب شهوة ساعة ورثت أهلها حزنا طويلا ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا ، وفي الحلية لأبي نعيم في ترجمة الثوري . قال عيسى عليه السلام : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، وقد تقدم وفي الفردوس للديلمي بلا سند من حديث ابن عمر : « الدنيا منظرة الآخرة فاعبروها ولا تعمروها » .
( وقال ) عليه السلام أيضا : ( بطحت لكم الدنيا ) أي مهدت وفرشت ( وجلستم على ظهرها فلا ينازعنكم فيها الملوك والنساء ، فأما الملوك فلا تنازعوهم الدنيا فإنهم لن يتعرضوا لكم ما تركتموهم ودنياهم ، وأما النساء فاتقوهن بالصوم والصلاة ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا . ( وقال ) عليه السلام أيضا : ( الدنيا طالبة ومطلوبة فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل رزقه ) الذي كتب له فيها ، ( وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يجيء الموت فيأخذ بعنقه ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا .
وقد رواه صاحب الحلية من حديث ابن مسعود مرفوعا قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا جبرون بن عيسى المصري ، حدثنا يحيى بن سليمان ، حدثنا فضيل بن عياض ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من أسر في قلبه حب الدنيا التاط فيها بثلاث : شقاء لا ينفد ، وحرص لا يبلغ مناه ، وأمل لا يبلغ منتهاه . فالدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة حتى يأتيه الموت فيأخذ بعنقه ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه » قال أبو نعيم غريب من حديث فضيل والأعمش وحبيب لم نكتبه إلا من حديث جبرون عن يحيى .
( وقال موسى بن يسار ) القرشي المطلبي المدني مولى قيس بن مخرمة وهو عم محمد بن إسحاق بن يسار . قال ابن معين : ثقة ، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات . استشهد به البخاري وروى له الباقون سوى الترمذي : ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه جل ثناؤه لم يخلق خلقا أبغض إليه من الدنيا وإنه منذ خلقها لم ينظر إليها ) نظر رضا وإلا فهو ينظر إليها نظر تدبير ولولا ذلك لاضمحلت » . رواه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا عن موسى أنه بلغه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال فذكره . قال العراقي : ورواه البيهقي في الشعب من طريقه وهو مرسل .