والطير تظله والجن والإنس عن يمينه وشماله قال : فمر بعابد من بني إسرائيل فقال واللّه يا ابن داود لقد آتاك اللّه ملكا عظيما ، قال : فسمع سليمان وقال : لتسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما أعطي ابن داود ، فإن ما أعطي ابن داود يذهب والتسبيحة تبقى . وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« ألهاكم التكاثر يقول ابن آدم مالي ما لي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت ؟ » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الدنيا دار من لا دار له ومال من لا
شرح
قلت : ورواه الحاكم في التاريخ مرفوعا من حديث أبي هريرة بلفظ : « إن اللّه لم يخلق خلقا أبغض إليه من الدنيا وما نظر إليها منذ خلقها بغضا لها » وفي إسناده داود بن المحبر . قال أحمد والنسائي :
متروك . وروي ابن عساكر في التاريخ من مرسل علي بن الحسين بن علي : « إن اللّه تعالى لما خلق الدنيا أعرض عنها فلم ينظر إليها من هوانها عليه » . ومن حديث أبي هريرة مرفوعا : « إن اللّه لما خلق الدنيا نظر إليها ثم أعرض عنها ، ثم قال : وعزتي وجلالي لا أنزلنك إلا في شرار خلقي » .
( وروي أن سليمان بن داود عليهما السلام مرّ في موكبه ) أي في زينته وحشمته مع عسكره ( والطير تظله ) عن حر الشمس ( والجن والإنس عن يمينه وشماله قال : فمرّ بعابد من عباد بني إسرائيل فقال : واللّه يا ابن داود لقد آتاك اللّه ملكا عظيما . قال : فسمع سليمان ) عليه السلام ذلك ( فقال : لتسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما أعطي ابن داود ) يعني نفسه ، ( فإن ما أعطي ابن داود يذهب والتسبيحة تبقى ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا .
وقال صاحب الحلية : حدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن إدريس بن وهب ، حدثني أبي قال : كان لسليمان عليه السلام ألف بيت من قوارير وأسفله حديد فركب الريح يوما فمرّ بحراث فنظر إليه الحراث فقال لقد أوتى آل داود ملكا عظيما فحملته الريح لسليمان قال : فنزل حتى « 1 » فقال : إني سمعت قولك لتسبيحة واحدة للّه تعالى منك خير مما أعطيه ابن داود ، فقال الحراث : ذهب همك كما أذهب همي .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ألهاكم التكاثر يقول ابن آدم مالي ما لي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث عبد اللّه بن الشخير انتهى .
قلت : وكذلك رواه الطيالسي ، وسعيد بن منصور ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والطبراني ، والحاكم ، وابن حبان ، وابن مردويه ، وأبو نعيم في الحلية كلهم من طريق مطرف بن عبد اللّه بن الشخير عن أبيه ولفظهم : انتهيت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقرأأَلْهاكُمُ التَّكاثُرُوفي لفظ : وقد أنزلت عليه ألهاكم التكاثر وهو يقول : « ابن آدم » الخ .
هامش
( 1 ) هنا بياض بالأصل .