أبكاك ؟ قال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرأيته يدفع عن نفسه شيئا ولم أر معه أحدا ، فقلت يا رسول اللّه ما الذي تدفع عن نفسك ؟ قال : « هذه الدنيا مثلت لي فقلت لها :
إليك عني ثم رجعت فقالت : إنك إن أفلت مني لم يفلت مني من بعدك » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الخلود وهو يسعى لدار الغرور » .
وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقف على مزبلة فقال : « هلموا إلى الدنيا وأخذ خرقا قد بليت على تلك المزبلة وعظاما قد نخرت فقال : هذه الدنيا » ، وهذه إشارة إلى أن زينة
شرح
مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرأيته يدفع عن نفسه شيئا ولم أر معه أحدا فقلت : يا رسول اللّه ما الذي تدفع عن نفسك قال : « هذه الدنيا مثلت لي ) أي صورت لي ( فقلت لها إليك عني ) أي إذهبي عني فذهبت ( ثم رجعت فقالت : إنك إن أفلت مني ) أي خلصت ( لم يفلت مني من بعدك » ) قال العراقي : رواه البزار بسند ضعيف بنحوه والحاكم وصحح إسناده وابن أبي الدنيا ، والبيهقي من طريقه بلفظه اه .
قلت : قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، حدثنا الحسن بن علي والفضل بن داود قالا : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، حدثنا عبد الواحد بن زيد ، حدثنا أسلم ، عن مرة الطبيب ، عن زيد بن أرقم أن أبا بكر رضي اللّه عنه استسقى فأتى بإناء فيه ماء وعسل ، فلما أدناه من فيه بكى وأبكى من حوله فسكت وما سكتوا ، ثم عاد فبكى حتى ظنوا أن لا يقدروا على مساءلته ، ثم مسح وجهه فأفاق فقالوا : ما هاجك على هذا البكاء ؟ قال :
كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وجعل يدفع عنه شيئا إليك عني إليك عني ولم أر معه أحدا فقلت : يا رسول اللّه أراك تدفع عنك شيئا ولا أرى معك أحدا قال : « هذه الدنيا تمثلت لي بما فيها فقلت لا إليك عني فتنحت وقالت : أما واللّه لئن انفلت مني لا ينفلت مني من بعدك فخشيت أن تكون قد لحقتني فذاك الذي أبكاني » وهكذا هو لفظ الحاكم والبيهقي ، والذي ساقه المصنف هو لفظ ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا ، وتبعه صاحب القوت والمصنف أخذه من سياق القوت .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الخلود وهو يسعى لدار الغرور » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا من حديث أبي جعفر مرسلا .
قلت : هو عبد اللّه بن المسود المدائني الهاشمي كذاب يضع الحديث وقد تقدم ذكره في الكتاب الذي قبله .
( وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقف على مزبلة ) وهي الموضع الذي يرمي فيه الكناسة والزبالة ( فقال : « هلموا إلى الدنيا وأخذ ) منها ( خرقا قد بليت ) من كثرة الاستعمال ( على تلك المزبلة وعظاما قد نخرت ) أي تفتتت ( فقال : هذه الدنيا » ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا ، والبيهقي في شعب الإيمان من طريقه من رواية أبي ميمون اللخمي مرسلا . قال العراقي : وفيه بقية بن الوليد وقد ضعفه وهو مدلس .