بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « حب الدنيا رأس كل خطيئة » ، وقال زيد بن أرقم : كنا مع أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه فدعا بشراب فأتي بماء وعسل ، فلما أدناه من فيه بكى حتى أبكى أصحابه وسكتوا وما سكت : ثم عاد وبكى حتى ظنوا أنهم لا يقدرون على مساءلته قال : ثم مسح عينيه فقالوا : يا خليفة رسول اللّه ما
شرح
قال العراقي : رواه أحمد والبزار والطبراني وابن حبان والحاكم وصححه على شرط الشيخين .
قلت : وهو منقطع بين المطلب بن عبد اللّه وبين أبي موسى اه .
قلت : سبقه إلى ذلك الذهبي ، وقد رواه كذلك القضاعي في مسند الشهاب ، والبيهقي في الشعب . وقال المنذري : رجال أحمد ثقات وعند بعضهم ألا فآثروا بزيادة ألا التنبيهية .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « حب الدنيا رأس كل خطيئة » ) لأنه يوقع في الشبهات ثم في المكروه ثم في التحريم ، ولطالما أوقع في الكفر بل جميع الأمم المكذبة لأنبيائهم إنما حملهم على كفرهم حب الدنيا .
هكذا رواه الديلمي في الفردوس من حديث علي ويعضد سنده ولم يخرجه ولده في المسند . وقال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا والبيهقي في الشعب من طريقه عن الحسن مرسلا اه .
قلت : وقال البيهقي بعد أن أورد هذا ما لفظه ولا أصل له من حديث النبي إلا من مراسيل الحسن اه .
ومراسيل الحسن عندهم شبه الريح كما نقله العراقي في شرح الألفية ، ولذا أورده ابن الجوزي في الموضوعات ورد عليه الحافظ ابن حجر بأن ابن المديني أثنى على مراسيل الحسن وقال : إذا رواها عنه الثقات صحاح وهذا فالإسناد إليه حسن اه .
وقال أبو زرعة : كل شيء يقول الحسن قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث وليته ذكرها ، وهذا القول عند البقاعي في الزهد ، وأبي نعيم في ترجمة الثوري من الحلية من قول عيسى بن مريم عليه السلام ، وعند ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان له من قول مالك بن دينار ، وعند ابن يونس في ترجمة سعد بن مسعود التجيبي في تاريخ مصر له من قول سعد ، هذا وجزم ابن تيمية أنه من قول جندب البجلي رضي اللّه عنه .
( وقال زيد بن أرقم ) بن زيد يونس الأنصاري الخزرجي رضي اللّه عنه صحابي مشهور أول مشاهده الخندق ، وأنزل اللّه تصديقه في سورة المنافقين ، مات سنة ست وستين روى له الجماعة :
( كنا مع أبي بكر رضي اللّه عنه فدعا بشراب فأتي بماء وعسل ) أي ماء ممزوج بعسل ، ( فلما أدناه أي قرّبه من فيه بكى حتى أبكى أصحابه وما سكت ، ثم عاد وبكى حتى ظنوا أنهم لا يقدرون على مساءلته قال : ثم مسح عينيه ) كناية عن سكوته من البكاء فإن من سكت مسح عينيه ، ( فقالوا : ) أي قال من حضر المجلس : ( يا خليفة رسول اللّه ما أبكاك ؟ قال : كنت