تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان للّه منها » ، وقال أبو موسى الأشعري : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر
شرح
وأما حديث سليمان ، فرواه الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك ولفظه لفظ حديث أبي هريرة ، وأخرجه العسكري في الأمثال من طريق عامر بن عطية قال : رأيت سلمان أكره على طعام فقال : حسبي إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا يا سلمان إنما الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » . وأما حديث ابن عمرو ، فأخرجه أحمد والطبراني وأبو نعيم والحاكم من طريق أبي عبد الرحمن الجبلي عنه بلفظ : « الدنيا سجن المؤمن وسنته فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة » ورواه البغوي في شرح السنة ، ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد اللّه بن جنادة وهو ثقة . ورواه ابن المبارك في الزهد وزاد : « مثل المؤمن حين تخرج نفسه كمثل رجل كان في سجن فخرج منه فجعل يتقلب في الأرض ويتفسح فيها » . وقد روي عن الحسن مرسلا أخرجه العسكري في الأمثال من طريق سعيد ابن سليمان عن ابن المبارك قال : كان الحسن يقول قال : النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فالمؤمن يتزوّد والكافر يتمتع واللّه إن أصبح فيها مؤمن إلا حزينا وكيف لا يحزن من جاءه من اللّه إنه وارد جهنم ولم يأته أنه صادر عنها » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الدنيا ملعونة ) لأنها غرت النفوس بزهرتها ونضارتها فإمالتها من العبودية إلى الهوى حتى سلكت غير طريق الهدى ( ملعون ما فيها ) ويحتمل أن يكون المراد باللعن الترك أي متروكة متروك ما فيها وقد يقال أنها متروكة الأنبياء والأصفياء كما في الخبر الآخر لهم الدنيا ولنا الآخرة ( إلا ما كان للّه منها » ) قال العراقي : رواه الترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أبي هريرة وزاد إلا ذكر اللّه وما والاه وعالم أو متعلم اه . قلت : سياق المصنف أخرجه أبو نعيم في الحلية ، والضياء في المختارة من حديث جابر بلفظ : « إلا ما كان منها للّه عز وجل » وإسناده حسن . وأما حديث أبي هريرة فرواه كذلك الطبراني في الأوسط من حديث ابن مسعود وقال لم يروه عن ثوبان عن عبدة إلا أبو المطرف المغيرة بن مطرف ولفظه : « وعالما أو متعلما » والمغيرة بن مطرف لا يعرف ، وقد رواه البزار من هذا الطريق بلفظ إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر وذكر اللّه » ورواه الطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء بلفظ : « إلا ما ابتغى به وجه اللّه . قال المنذري : إسناده لا بأس به . ( وقال أبو موسى الأشعري ) رضي اللّه عنه : ( « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من أحب دنياه أضر بآخرته ) لأن حب الدنيا يشغله عن تفريغ قلبه لحب ربه ولسانه لذكره فيضر آخرته ولا بد ( ومن أحب آخرته أضر بدنياه ) لأن حب الآخرة يعطل عليه أسباب الكسب والمعاش فيضر بدنياه ولا بد ، والباء في القرينتين للتعدية ، ( فآثروا ) أي اختاروا ( ما يبقى على ما يفنى » ) .