بيده للدنيا أهون على اللّه من هذه الشاة على أهلها ولو كانت الدنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » .
شرح
« والذي نفسي بيده للدنيا أهون على اللّه من هذه الشاة على أهلها ، ولو كانت الدنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء » ) قال العراقي رواه ابن ماجة والحاكم وصحح إسناده من حديث سهل بن سعد ، وأخرجه الترمذي وقال : حسن صحيح ، ورواه الترمذي وابن ماجة من حديث المسور بن مخرمة دون هذه القطعة الأخيرة ولمسلم نحوه من حديث جابر اه .
قلت : رواه ابن ماجة والحاكم في المستدرك من طريق أبي يحيى زكريا بن منظور ، حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد به ولفظه : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذي الحليفة فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها فقال : « أترون هذه هينة على صاحبها فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على اللّه من هذه على صاحبها ولو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها قطرة أبدا » وقال الحاكم : صحيح الإسناد وهو متعقب ، فابن منظور ضعيف . وأما الجملة الأخيرة من الحديث فقط بلفظ المصنف ، فقد أخرجها الترمذي من طريق عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سعد بن سعد رفعه به ، وقال : صحيح غريب من هذا الوجه وهو من هذا الوجه عند الطبراني وأبي نعيم ، ومن طريقهما أورده الضياء في المختارة ، وكذلك رواه البيهقي في الشعب ، وأخرجه كذلك القضاعي في مسند الشهاب من طريق أبي جعفر محمد بن أحمد بن أبي عوف : يحدثنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر رفعه : « لو كانت الدنيا » الخ . وكذلك رواه الخطيب عن رواة مالك . وفي الباب عن أبي هريرة أشار إليه الترمذي .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن ) بالنسبة لما أعدّ له في الآخرة من النعيم المقيم ( وجنة الكافر » ) بالنسبة لما أمامه من عذاب الجحيم ، وقال بعضهم معنى قوله : الدنيا سجن المؤمن . أي لأنه ممنوع من شهواتها المحرمة ، فكأنه في سجن والكافر عكسه فكأنه في جنة . وقال بعض العارفين : الدنيا سجن المؤمن إن شعر به وضيق فيه على نفسه طلبت السراح منه إلى الآخرة فيسعد ، ومن لم يشعر بأنها سجن فوسع فيها على نفسه طلبت البقاء فيها وليست باقية فيشقى . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة اه .
قلت : رواه من طريق الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا ، وكذلك رواه أحمد والترمذي وابن ماجة وكذا هو في حديث مالك عن العلاء .
وفي الباب عن ابن عمر وسليمان وابن عمر .
وأما حديث ابن عمر فأخرجه البزار والعسكري والقضاعي من طريق موسى بن عقبة بن عبد اللّه بن دينار عنه ، ولفظه كسياق حديث أبي هريرة . وأخرجه الطبراني وأبو نعيم واللفظ له من حديث ابن عمر مرفوعا : « يا أبا ذر ان الدنيا سجن المؤمن والقبر أمنه والجنة مصيره ، يا أبا ذر إنّ الدنيا جنة الكافر والقبر عذابه والنار مصيره المؤمن من لم يخرج من ذل دنياه » الحديث .