تُكَلِّمُونِ
[ المؤمنون : 108 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
[ البقرة : 86 ] .
وإذا عظمت غوائل الدنيا وشرورها فلا بد أوّلا من معرفة حقيقة الدنيا وما هي ؟
وما الحكمة في خلقها مع عداوتها ؟ وما مدخل غرورها وشرورها ؟ فإن من لا يعرف الشر لا يتقيه ويوشك أن يقع فيه . ونحن نذكر ذم الدنيا وأمثلتها ، وحقيقتها وتفصيل معانيها ، وأصناف الأشغال المتعلقة بها ، ووجه الحاجة إلى أصولها ، وسبب انصراف الخلق عن اللّه بسبب التشاغل بفضولها إن شاء اللّه تعالى ، وهو المعين على ما يرتضيه .
بيان ذم الدنيا :
الآيات الواردة في ذم الدنيا وأمثلتها كثيرة . وأكثر القرآن مشتمل على ذم الدنيا وصرف الخلق عنها ودعوتهم إلى الآخرة . بل هو مقصود الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولم يبعثوا إلا لذلك ، فلا حاجة إلى الاستشهاد بآيات القرآن لظهورها ، وإنما نورد بعض الأخبار الواردة فيها فقد روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مر على شاة ميتة فقال :
« أترون هذه الشاة هينة على أهلها » ؟ قالوا : من هوانها ألقوها . قال : « والذي نفسي
شرح
عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) وهذا مقتبس من كلام عمر بن عبد العزيز فيما أخرجه صاحب الحلية أنه كتب إلى عامله عدي بن أرطأة أما بعد : فإن الدنيا عدوة أولياء اللّه وعدوة أعدائه ، فأما أولياء اللّه فغمتهم وأما أعداء اللّه فغوتهم . ( وإذا عظمت غوائل الدنيا وشرورها فلا بد أولا من معرفة حقيقة الدنيا وما هي وما الحكمة في خلقها مع عداوتها وما مدخل غرورها وشرورها فإن من لا يعرف الشر لا يتقيه ويوشك أن يقع فيه ) وهو لا يشعر .
( ونحن نذكر ذم الدنيا وأمثلتها وحقيقتها وتفصيل معانيها وأصناف الأشغال المتعلقة بها ووجه الحاجة إلى أصولها ، وسبب انصراف الخلق عن اللّه بسبب التشاغل بفضولها إن شاء اللّه تعالى وهو المعين على ما يرتضيه ) .