تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
كتاب ذم الدنيا وهو الكتاب السادس من ربع المهلكات من كتب احياء علوم الدين
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما الحمد للّه الذي أصعد قوالب الأصفياء بالمجاهدات ، وأسعد قلوب الأولياء بالمشاهدات ، وخلص أشباح المتقين من ظلم الشهوات ، وأخلص أرواح الموقنين عن ظلم الشبهات ، أحمده حمدا من رأى آيات قدرته الباهرة ، وشاهد شواهد فردانيته القاهرة ، فانكشفت له عجاب المقدورات ، وأشكره شكر من اعترف بمجده وكماله ، واغترف من بحر جوده وأفضاله ، فخوطب بأسرار المنازلات ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه إلها واحدا وربا قادرا فاطر الأرضين والسماوات ، شهادة تؤذن باخلاص الضمائر والطويات ، وتنير مطالع أنوارها غياهب الشكوك وسدف الدجنات ، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله ، وحبيبه وخليله ، المبعوث إلى كافة البريات بالآيات الباهرات ، المنعوت بأشرف الخلال الزاكيات ، صلى اللّه عليه وعلى آله الأئمة الهداة ، وأصحابه الفضلاء الثقات ، وعلى أتباعهم باحسان ما هبت في الأسحار النسمات وسلم كثيرا كثير . ( وبعد ) : فهذا شرح . كتاب ذم الدنيا وهو السادس من الربع الثالث من كتاب الاحياء للإمام الرباني حجة الإسلام الغزالي أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي ، نفع اللّه باسرار علومه ، وأفاض علينا من إفاضات أنوار فهومه ، حللت فيه عقدة ألفاظه الغريبة ، ورفعت من جوه معانيها حجب الخفاء والريبة مع تتبع تخريج ما أورده فيه من الأخبار والآثار ، وما نقل من أقوال الصالحين ، ومن أحوال الأخيار على وجه غير مخل ولا ممّل ، أن لم يصبه وابل فطل ، مستعينا باللّه في سائر الأمور ، سائلا منه الأمداد وشرح الصدور ، فنعم المولى ونعم النصير ، وهو على كل شيء قدير . قال المصنف رحمه اللّه تعالى .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 533 | مرتضى الزبيدي