تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
لا يبغي ، والأولى أن يحمل هذا على ما ذكرناه من أن يكون فيه كراهة من جهة الدين والعقل في مقابلة حب الطبع لزوال نعمة العدو ، وتلك الكراهة تمنعه من البغي والإيذاء ، فإن جميع ما ورد من الأخبار في ذم الحسد يدل ظاهره على أن كل حاسد آثم ، ثم الحسد عبارة عن صفة القلب لا عن الأفعال . فكل من يحب إساءة مسلم فهو حاسد . فإذا كونه آثما بمجرد حسد القلب من غير فعل هو في محل الاجتهاد ، والأظهر ما ذكرناه من حيث ظواهر الآيات والأخبار ومن حيث المعنى ، إذ يبعد أن يعفى عن العبد في إرادته إساءة مسلم واشتماله بالقلب على ذلك من غير كراهة . وقد عرفت من هذا أن لك في أعدائك ثلاثة أحوال . أحدها : أن تحب مساءتهم بطبعك ، وتكره حبك لذلك وميل قلبك إليه بعقلك وتمقت نفسك عليه وتود لو كانت لك حيلة في إزالة ذلك الميل منك ، وهذا معفو عنه قطعا لأنه لا يدخل تحت الاختيار أكثر منه . الثاني : أن تحب ذلك وتظهر الفرح بمساءته إما بلسانك أو بجوارحك ، فهذا هو الحسد المحظور قطعا .
شرح
( والأولى أن يحمل هذا على ما ذكرناه من أن يكون فيه كراهة من جهة الدين والعقل ومقابلة حب الطبع ) وميله ( لزوال نعمة العدوّ ، وتلك الكراهة تمنعه من البغي ) عليه ( ومن الإيذاء له فإن جميع ما ورد من الاخبار في ذم الحسد ) مما تقدم ذكر بعضها ( يدل ظاهره على أن كل حاسد آثم ) على الاطلاق ، ( والحسد عبارة عن صفة القلب لا من الأفعال ) الصادرة عن الجوارح ، ( فكل محب مساءة المسلمين ) ومضرتهم ( فهو حاسد فإذا كونه آثما بمجرد حسد القلب من غير فعل هو في محل الاجتهاد ، والأظهر ) من القولين ( ما ذكرناه من حيث ظواهر الآيات والأخبار ، ومن حيث المعنى إذ بعيد أن يعفي عن العبد في ارادته مساءة مسلم ) واشتماله بالقلب عليها من غير كراهة لها . ( وقد عرفت من هذا أن لك من أعدائك ثلاثة أحوال ) : ( إحداها : ان تحب مساءتهم بطبعك ) من حيث مجانسته بالنفس ( وتكره ) حبك لذلك وميل قلبك إليه بعقلك ( وتمقت نفسك ) أي تبغضها ( عليه ، وتودّ لو كانت لك حيلة في إزالة ذلك الميل عنك وهذا معفوّ عنه قطعا ) أي من غير شك فيه ، ( لأنه لا يدخل تحت الاختيار أكثر منه ) . ( الثانية : أن تحب ذلك وتظهر الفرح بمساءته ) وغمه ( إما بلسانك ) بالقدح والشتم ونحوه ، ( أو بجوارحك ) أي بفعلها ، ( فهذا هو الحسد المحظور قطعا ) أي من غير شك فيه .