تعالى - فإنها مواد هذا المرض ولا ينقمع المرض إلا بقمع المادة ، فإن لم تقمع المادة لم يحصل بما ذكرناه إلا تسكين وتطفئة ، ولا يزال يعود مرة بعد أخرى ويطول الجهد في تسكينه مع بقاء مواد ، فإنه ما دام محبا للجاه فلا بدّ وأن يحسد من استأثر بالجاه والمنزلة في قلوب الناس دونه ، ويغمه ذلك لا محالة ، وإنما غايته أن يهون الغم على نفسه ولا يظهر بلسانه ويده ، فأما الخلو عنه رأسا فلا يمكنه واللّه الموفق .
بيان القدر الواجب في نفي الحسد عن القلب :
اعلم أن المؤذي ممقوت بالطبع ، ومن آذاك فلا يمكنك أن لا تبغضه غالبا ، فإذا تيسرت له نعمة فلا يمكنك أن لا تكرهها له حتى يستوي عندك حسن حال عدوك وسوء حاله ، بل لا تزال تدرك في النفس بينهما تفرقة ، ولا يزال الشيطان ينازعك إلى الحسد له ، ولكن إن قوي ذلك فيك حتى بعثك على إظهار الحسد بقول أو فعل بحيث يعرف ذلك من ظاهرك بافعالك الاختيارية فأنت حسود عاص بحسدك ، وإن كففت ظاهرك بالكلية إلا انك بباطنك تحب زوال النعمة وليس في نفسك كراهة لهذه الحالة
شرح
الأسباب في مواضعها ) اللائقة من هذا الكتاب ، ( فإنها ) أي تلك الأسباب ( مواد هذا المرض ولا ينقمع المرض إلا بقمع المادة ) التي منها نشأ ذلك المرض ، ( فإن لم تقمع المادة لم يحصل بما ذكرناه إلا تسكين ) في الجملة ( وتطفئة ، ولا يزال ) المرض ( يعود مرة بعد أخرى ويطول الجهد في تسكينه مع بقاء مراده فإنه ما دام محبا للحياة فلا بدّ وان يحسد من استأثر بالجاه والمنزلة في قلوب الناس دونه ويغمه ذلك لا محالة ، وإنما غايته أن يهوّن الغم عن نفسه ) ويخفيه ( ولا يظهر بلسانه ويده ، فاما الخلو عنه رأسا فلا يمكنه واللّه الموفق ) .