تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
فأنت أيضا حسود عاص ، لأن الحسد صفة القلب لا صفة الفعل ، قال اللّه تعالى :
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا
[ الحشر : 9 ] وقال عز وجل :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً
[ النساء : 89 ] وقال :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
[ آل عمران : 120 ] أما الفعل فهو غيبة وكذب وهو عمل صادر عن الحسد وليس هو عين الحسد ، بل محل الحسد القلب دون الجوارح . نعم هذا الحسد ليس مظلمة يجب الاستحلال منها بل هو معصية بينك وبين اللّه تعالى ، وإنما يجب الاستحلال من الأسباب الظاهرة على الجوارح ، فأما إذا كففت ظاهرك وألزمت مع ذلك قلبك كراهة ما يترشح منه بالطبع من حب زوال النعمة حتى كأنك تمقت نفسك على ما في طبعها فتكون تلك الكراهة من جهة العقل في مقابلة الميل من جهة الطبع ، فقد أديت الواجب عليك ، ولا يدخل تحت اختيارك في أغلب الأحوال أكثر من هذا ، فأما تغيير الطبع ليستوي عنده المؤذي والمحسن ويكون فرحه أو غمه بما تيسر لهما من نعمة أو تنصب عليهما من بلية سواء ، فهذا مما لا يطاوع الطبع عليه ما دام ملتفتا إلى حظوظ الدنيا ، إلا أن يصير مستغرقا بحب اللّه تعالى مثل السكران الواله ، فقد ينتهي أمره إلى أن لا يلتفت
شرح
أيضا ) في هذه الحالة ( حسود عاص ؛ فإن الحسد صفة القلب لا صفة الفعل . قال تعالى :وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُواوقال ) تعالى : (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءًوقال ) تعالى :إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْالآية . فهذه الآيات دالة على أن ال حسد من صفات القلب . ( أما الفعل : فهو غيبة وكذب وهو عمل صادر عن الحسد وليس هو عين الحسد بل محل الحسد القلب دون الجوارح ) فالقلب مستقره والجوارح مظاهر آثاره . ( نعم هذا الحسد ليس مظلمة يجب الاستحلال منها ) كما قلنا في الغيبة ، ( بل هي معصية بينك وبين اللّه تعالى ، وإنما يجب الاستحلال من الأسباب الظاهرة على الجوارح ) كالغيبة والنميمة والشتم ونحوها ، ( فأما إذا كففت ظاهرك وألزمت مع ذلك قلبك كراهة ما يترشح منه بالطبع من حب زوال النعمة حتى كأنك مقت نفسك على ما في طبعها ، فتكون تلك الكراهة من جهة العقل في مقابلة الميل من جهة الطبع ، فقد أديت الواجب عليك ) وأتيت بالميسور منه ، ( ولا يدخل تحت اختيارك في أغلب الأحوال أكثر من هذا ، فأما تغيير الطبع ليستوي عنده المؤذي والمحسن ويكون فرحه أو غمه مما تيسر لهما من نعمة أو ينصب عليهما من بلية سواء ، فهذا مما لا يطاوع الطبع عليه ما دام ملتفتا إلى حظوظ الدنيا ) ومختلطا بدواعيها ( إلا أن يكون مستغرقا بحب اللّه تعالى ) مستهترا بذكره ( مثل السكران الواله فقد ينتهي أمره