انطفأت نار الحسد من قلبه ، وعلم أنه مهلك نفسه ومفرح عدوه ومسخط ربه ومنغص عيشه .
وأما العمل النافع فيه فهو أن يحكم الحسد فكل ما يتقاضاه الحسد من قول وفعل فينبغي أن يكلف نفسه نقيضه ، فإن بعثه الحسد على القدح في محسوده كلف لسانه المدح له والثناء عليه ، وإن حمله على التكبر عليه ألزم نفسه التواضع له والاعتذار إليه ، وإن بعثه على كف الإنعام عليه ألزم نفسه الزيادة في الإنعام عليه ، فمهما فعل ذلك عن تكلف وعرفه المحسود طاب قلبه وأحبه ، ومهما ظهر حبه عاد الحاسد فأحبه ، وتولد من ذلك الموافقة التي تقطع مادة الحسد ، لأن التواضع والثناء والمدح وإظهار السرور بالنعمة يستجلب قلب المنعم عليه ويسترفه ويستعطفه ويحمله على مقابلة ذلك بالإحسان ، ثم ذلك الإحسان يعود إلى الأوّل فيطيب قلبه ويصير ما تكلفه أولا : طبعا آخرا ولا يصدّنه عن ذلك قول الشيطان له : لو تواضعت وأثنيت عليه حملك العدو على العجز أو على النفاق أو الخوف وأن ذلك مذلة ومهانة ، وذلك من خدع الشيطان ومكائده بل المجاملة تكلفا كانت أو طبعا تكسر سورة العداوة من الجانبين وتفل غربها وتعود القلوب
شرح
( وقلب حاضر إنطفأ من قلبه نار الحسد ) في الحال ، ( وعلم أنه مهلك نفسه ومفرج عدوّه ومسخط ربه ومنغص عيشه ) ومششّت حاله وقد تقدم بيان ذلك .
( وأما العمل النافع فيه ؛ فهو أن يحكم الحسد فكل ما يتقاضاه الحسد من قول وفعل ، فينبغي أن يكلف نفسه نقيضه وضده ، فإن بعثه الحسد على القدح فيه كلف نفسه المدح له والثناء عليه ) فالقدح والمدح نقيضان إذا حلّ أحدهما ارتحل الثاني ، ( وإن حمله على التكبر عليه ، ألزم نفسه التواضع له والاعتذار إليه ، وإن بعثه على كف الانعام عليه ألزم نفسه الزيادة في الانعام عليه ، فمهما فعل ذلك عن تكلف وعرفه المحسود طاب قلبه وأحبه ، ومهما ظهر حبه عاد الحاسد وأحبه وتولد من ذلك الموافقة التي تقطع مادة الحسد ، لأن التواضع و ) حسن ( الثناء والمدح وإظهار السرور بالنعمة يستجلب قلب المنعم عليه ويسترقه ويستعطفه ويحمله على مقابلة ذلك بالإحسان ، ثم ذلك الإحسان يعود إلى الأول فيطيب قلبه ) ويصفو ظاهره ( ويصير ما تكلفه أولا ) في أي أول مرة ( طبعا آخرا ) أي في آخر مرة ( ولا يصدنه ) أي يمنعه ( من ذلك قول الشيطان له ) فيما يوسوس إليه ( لو تواضعت وأثنيت عليه حمله العدوّ على ) العجز منك ( أو على النفاق والخوف ، وأن ذلك مذلة ومهانة ، فإن ذلك من خدع الشيطان ومكائده ) فإنما مقصود الشيطان أن تكون العداوة والبغضاء بين المسلمين على الأبد ( بل المجاملة ) على أي حال ( تكلفا كانت أو طبعا تكسر سورة العداوة ) أي شدتها وثورتها