التآلف والتحاب ، وبذلك تستريح القلوب من ألم الحسد وغم التباغض .
فهذه هي أدوية الحسد وهي نافعة جدا إلا أنها مرّة على القلوب جدا ولكن النفع في الدواء المرّ . فمن لم يصبر على مرارة الدواء لم ينل حلاوة الشفاء ؛ وإنما تهون مرارة هذا الدواء ، أعني التواضع للأعداء والتقرب إليهم ، بالمدح والثناء بقوة العلم بالمعاني التي ذكرناها وقوّة الرغبة في ثواب الرضا بقضاء اللّه تعالى وحب ما أحبه ، وعزة النفس وترفعها عن أن يكون في العالم شيء على خلاف مرادها جهل ، وعند ذلك يريد ما لا يكون ، إذ لا مطمع في أن يكون ما يريد وفوات المراد ذل وخسة ، ولا طريق إلى الخلاص من هذا الذل إلا بأحد أمرين : إما بأن يكون ما تريد أو بأن تريد ما يكون ، والأوّل ليس إليك ولا مدخل للتكلف والمجاهدة فيه . وأما الثاني : فللمجاهدة فيه مدخل ، وتحصيله بالرياضة ممكن ، فيجب تحصيله على كل عاقل هذا هو الدواء الكلي .
فأما الدواء المفصل : فهو تتبع أسباب الحسد من الكبر وغيره وعزة النفس وشدة الحرص على ما لا يغني ، وسيأتي تفصيل مداواة هذه الأسباب في مواضعها إن شاء اللّه
شرح
( من الجانبين ويفل ) أي يكسر ( غربها ) أي حدتها ( وتعود القلوب ) أي يحركها ( إلى التآلف والتحاب ) والتوادد ، ( وبه تستريح القلوب من ألم الحسد وغم التباغض ) .
( فهذه هي أدوية الحسد ) علما وعملا ( وهي نافعة جدا إلا انها مرّة جدا ، ولكن النفع في الدواء المر فمن لم يصبر على مرارة الدواء لم ينل حلاوة الشفاء ، وإنما تهون مرارة هذا الدواء . أعني التواضع للأعداء أو التقرب إليهم بالمدح والثناء ) أو ببذل الاحسان وغير ذلك ( بقوة العلم بالمعاني التي ذكرناها بأن يتحقق بها حتى تنكشف له إنكشافا برهانيا وقوة الرغبة في ثواب الرضا بقضاء اللّه وقدره ) والتسليم لأوامره ( وحب ما أحبه وعزة النفس وترفعها عن أن يكون في العالم شيء على خلاف مرادها ) أي النفس ( جهل ) وغباوة ، ( وعند ذلك يريد ما لا يكون ) مما تبذره القدرة ( إذ لا مطمع في أن يكون ما يريد ، وفوات المراد ذل وخسة ولا طريق إلى الخلاص من هذا الذل إلا بأحد أمرين : إما بأن يكون ما تريد ، أو بأن تريد ما يكون . والأوّل ليس إليك ولا مدخل للتكلف والمجاهدة فيه أبدا ) ومن ذلك قولهم : الرب يريد والعبد يريد ولا يكون في الكون إلا ما يريد . ( وأما الثاني :
فللمجاهدة فيه مدخل وتحصيله بالرياضة ممكن فيجب تحصيله على كل عاقل وان يمرن نفسه بجريانها تحت مجاري الأقدار ويكلفها بالرضا والتسليم حتى تكون إرادتها تابعة لإرادة الحق سبحانه ) وترضى بما يكون . ( هذا هو الدواء الكلي ) بطريق الإجمال .
( فأما الدواء المفصل فهو تتبع أسباب الحسد من الكبر وعزة النفس وشدة الحرص على ما لا يغني ) والتنافر والبغضاء وغير ذلك فيتأصلها من أصلها . ( وسيأتي تفصيل مداواة هذه