وسخرية الشيطان منه ، بل حالك في الحسد أقبح من هذا لأن الرمية العائدة لم تفوّت إلا العينين ولو بقيتا لفاتتا بالموت لا محالة . والحسد يعود بالإثم والإثم لا يفوت بالموت ، ولعله يسوقه إلى غضب اللّه وإلى النار ، فلأن تذهب عينه في الدنيا خير له من أن تبقى له عين يدخل بها النار فيقلعها لهيب النار . فانظر كيف انتقم اللّه من الحاسد إذا أراد زوال النعمة عن المحسود فلم يزلها عنه ثم أزالها عن الحاسد ، إذ السلامة من الإثم نعمة والسلامة من الغم والكمد نعمة وقد زالتا عنه تصديقا لقوله تعالى :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
[ فاطر : 43 ] وربما يبتلى بعين ما يشتهيه لعدوّه ، وقلما يشمت شامت بمساءة إلا ويبتلى بمثلها ، حتى قالت عائشة رضي اللّه عنها : ما تمنيت لعثمان شيئا إلا نزل بي ، حتى لو تمنيت له القتل لقتلت . فهذا إثم الحسد نفسه فكيف ما يجرّ إليه الحسد من الاختلاف وجحود الحق وإطلاق اللسان واليد بالفواحش في التشفي من الأعداء ؟ وهو الداء الذي فيه هلك الأمم السالفة .
فهذه هي الأدوية العلمية فمهما تفكر الإنسان فيها بذهن صاف وقلب حاضر
شرح
ويضحكون عليه ، وهذا حال الحسود وسخرية الشيطان منه ، بل حالك في الحسد أقبح من هذا لأن الحجر العائد بعد الرمي لم يفوّت إلا العين ، ولو بقيت لفاتت بالموت لا محالة ، والحسد يعود بالاثم والإثم لا يفوت بالموت ، ولعله يسوقه إلى غضب اللّه وإلى النار ) إن لم يتب عنه ( فلأن تذهب عينه في الدنيا خير له من أن تبقى له عين يدخل بها النار فيذهبها لهب النار ) وفي نسخة فيقلعها لهيب النار .
( فانظر كيف انتقم اللّه من الحاسد إذ أراد زوال النعمة عن المحسود فلم يزلها عنه ، ثم أزال نعمة الحاسد إذ السلامة من الإثم نعمة من اللّه تعالى ، و ) كذا ( السلامة من الغم والكمد نعمة ) من اللّه تعالى ، ( وقد زالتا عنه تصديقا لقوله تعالى :وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِوربما يبتلى ) الحاسد ( بعين ما يشتهيه لعدوّه وقلما يشمت شامت لمساءة إلا ويبتلي بمثلها ) ففي الخبر : « لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه اللّه ويبتليك » وتقدم قريبا . ( قالت عائشة رضي اللّه عنها : ما تمنيت لعثمان رضي اللّه عنه شيئا إلا نزل بي حتى لو تمنيت له القتل لقتلت ) ، وكان سبب كلامها فيه لكثرة ما كان يبلغها من الشكاية في حقه من قبل جور عماله وابقائهم على أعمالهم ، فكانت كغيرها من الصحابة يغضبون بذلك منه . ( فهذا إثم الحسد نفسه ، فكيف بما يجر إليه الحسد من الاختلاف وجحود الحق وإطلاق اللسان واليد بالفواحش في التشفي من الأعداء ) والانتصار منهم ؟ ( وهو الداء الذي به هلك الأمم السالفة ) .
( فهذه هي الأدوية العلمية فمهما تفكر الإنسان فيها بذهن صاف ) عن كدر الغش