العلم وتحب أن يخطئ في دين اللّه تعالى وينكشف خطؤه ليفتضح ؟ وتحب أن يخرس لسانه حتى لا يتكلم أو يمرض حتى لا يعلم ولا يتعلم وأي إثم يزيد على ذلك ؟ فليتك إذ فاتك اللحاق به ثم اغتممت بسببه سلمت من الإثم وعذاب الآخرة وقد جاء في الحديث :
« أهل الجنة ثلاثة : المحسن والمحب له والكاف عنه » أي من يكف عنه الأذى والحسد والبغض والكراهة ، فانظر كيف أبعدك إبليس عن جميع المداخل الثلاثة حتى لا تكون من أهل واحد منها البتة ، فقد نفذ فيك حسد إبليس وما نفذ حسدك في عدوك بل على نفسك ، بل لو كوشفت بحالك في يقظة أو منام لرأيت نفسك أيها الحاسد في صورة من يرمي سهما إلى عدوه ليصيب مقتله ، فلا يصيبه بل يرجع إلى حدقته اليمنى فيقلعها ، فيزيد غضبه فيعود ثانية فيرمي أشد من الأولى فيرجع إلى عينه الأخرى فيعميها ، فيزداد غيظه فيعود ثالثة فيعود على رأسه فيشجه ، وعدوّه سالم في كل حال وهو إليه راجع مرة بعد أخرى ، وأعداؤه حوله يفرحون به ويضحكون عليه . وهذا حال الحسود
شرح
وينكشف خطؤه لينفضح ) بين الناس ، ( وتحب أن يخرس لسانه حتى لا يتكلم أو يمرض حتى لا يعلم ولا يتعلم ، وأي إثم يزيد على ذلك ) إذا تأملت فيه ، ( فليتك إذا فاتك اللحاق به ثم اغتممت بسببه سلمت من الإثم وعذاب الآخرة ، وقد جاء في الحديث : أهل الجنة ثلاثة المحسن ) أي في عمله ، ( والمحب له ، والكاف عنه ) قال العراقي : لم أجد له أصلا . ( أي من يكف عنه الأذى والحسد والبغض والكراهة ) فلا يؤذيه بقول ولا فعل ولا يحسده على نعمة أوتيها ولا يبغضه ولا يكرهه . وروى الديلمي من طريق عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي بن موسى الرضا عن آبائه عن علي رفعه « أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة : المكرم لذريتي والقاضي لهم حوائجهم ، والساعي لهم في أمورهم عندما اضطروا إليه ، والمحب لهم بقلبه ولسانه » وقد سمعت هذا الحديث من لفظ الشريف الأجل عميد السادة ابن قناع محمد بن مقاعس بن أبي نمى الحسني رحمه اللّه تعالى بمصر .
( فانظر كيف أبعدك إبليس عن جميع المداخل الثلاثة حتى لا تدور بها البتة ) وهو أن تعمل عملهم أو تحبهم أو تكف عنهم ، ( فقد نفذ ) فيك ( حسد إبليس وما نفذ حسدك على عدوّك بل على نفسك ) خاصة ، ( بل لو كوشفت بحالك في يقظة أو منام لرأيت نفسك أيها الحاسد في صورة من يرمي حجرا إلى عدوه ليصيب به مقتله ) أي الموضع الذي إذا أصابه ذلك الحجر قتله ( فلا يصيبه بل يرجع على حدقته اليمنى فيقلعها فيزيد غضبه ) ثانيا ، ( فيعود ويرميه أشد من الأول ) فيرجع الحجر على عينه الأخرى ( فيعميها فيزداد غيظه ، فيعود ) مرة ( ثالثة ) فيرمي الحجر ( فيعود على رأسه فيشجه ) ويدميه ( وعدوّه سالم في كل حال ) لم يصبه شيء ، ( وهو إليه راجع مرة بعد أخرى ، وأعداؤه حواليه يفرحون به