تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
لأن من أحب الخير للمسلمين كان شريكا في الخير ، ومن فاته اللحاق بدرجة الأكابر في الدين لم يفته ثواب الحب لهم مهما أحب ذلك ، فخاف إبليس أن تحب ما أنعم اللّه به على عبده من صلاح دينه ودنياه فتفوز بثواب الحب فبغضه إليك حتى لا تلحقه بحبك كما لم تلحقه بعملك . وقد قال إعرابي للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « المرء مع من أحب » وقام إعرابي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يخطب فقال : يا رسول اللّه متى الساعة ؟ فقال : « ما أعددت لها » ؟ قال : ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام إلا إني أحب اللّه ورسوله ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنت مع من أحببت » . قال أنس : فما فرح المسلمون بعد إسلامهم كفرحهم يومئذ . إشارة إلى أن أكبر بغيتهم كانت حب اللّه ورسوله . قال أنس : فنحن نحب رسول اللّه وأبا بكر وعمر ولا نعمل مثل عملهم ونرجو
شرح
من أحب الخير للمسلمين كان شريكا في الخير ) ويشهد له ما رواه الخطيب من حديث جابر « من أحب قوما على أعمالهم حشر يوم القيامة في زمرتهم فحوسب بحسابهم وإن لم يعمل باعمالهم » . ( ومن فاته اللحاق بدرجة الأكابر في الدين ) من عباد اللّه الصالحين ( لم يفته ثواب الحب لهم مهما أحب ذلك فخاف إبليس أن تحب ما أنعم اللّه به على عبده من صلاح دينه ودنياه فتفوز بثواب الحب فيبغضه إليك حتى لا تلحقه بحبك ) له ( كما لم تلحقه بعملك ) . ( وقد قال إعرابي ) أي رجل من البادية ( للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : الرجل يحب القوم ولا يلحق بهم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « المرء مع من أحب » ) أي في الدنيا والآخرة ، ففي الدنيا بالطاعة والأدب الشرعي ، وفي الآخرة بالعافية والقرب المشهدي ، فمن لم يتحقق بهذا وادعى المحبة فدعواه كاذبة . قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن مسعود اه . قلت : ولكن لفظه عندهما المرء مع من أحب . قال العلائي : والحديث مشهور أو متواتر لكثرة طرقه . ( وقام إعرابي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يخطب فقال : متى الساعة ؟ فقال : « ما أعددت لها » ؟ قال : ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام إلا أني أحب اللّه ورسوله ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنت مع من أحببت » ) أي في زمرتهم وإن لم تعمل بعملهم ( قال أنس ) رضي اللّه عنه : ( فما فرح المسلمون بعد إسلامهم كفرحهم يومئذ إشارة إلى أن أكبر بغيتهم كان حب اللّه ورسوله . قال أنس ) رضي اللّه عنه ( فنحن نحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر ولا نعمل مثل عملهم ، ونرجو أن نكون معهم ) أي في زمرتهم . قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس . قلت : وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ، وعند بعضهم قال أنس : فما فرح
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 522 | مرتضى الزبيدي