تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
يكونوا في نعمة وأن تكون في غم وحسرة بسببهم ، وقد فعلت بنفسك ما هو مرادهم . ولذلك لا يشتهي عدوّك موتك بل يشتهي أن تطول حياتك ، ولكن في عذاب الحسد لتنظر إلى نعمة اللّه عليه فينقطع قلبك حسدا ، ولذلك قيل :
لا مات أعداؤك بل خلدوا * حتى يروا فيك الذي يكمد لا زلت محسودا على نعمة * فإنما الكامل من يحسد
ففرح عدوّك بغمك وحسدك أعظم من فرحه بنعمته ، ولو علم خلاصك من ألم الحسد وعذابه لكان ذلك أعظم مصيبة وبلية عنده فما أنت فيما تلازمه من غم الحسد إلا كما يشتهيه عدوّك ، فإذا إذا تأملت هذا عرفت أنك عدوّ نفسك وصديق عدوك إذا تعاطيت ما تضررت به في الدنيا والآخرة وانتفع به عدوك في الدنيا والآخرة . وصرت مذموما عند الخالق والخلائق شقيا في الحال والمآل ، ونعمة المحسود دائمة شئت أم أبيت باقية ، ثم لم تقتصر على تحصيل مراد عدوّك حتى وصلت إلى إدخال أعظم سرور على إبليس الذي هو أعدى أعدائك ، لأنه لما رآك محروما من نعمة العلم والورع والجاه والمال الذي اختص به عدوّك عنك خاف أن تحب ذلك له فتشاركه في الثواب بسبب المحبة ،
شرح
أماني أعدائك ) أي نهاية ما يتمنونه ( أن يكونوا في نعمة وأن تكون في غم ) وحسرة ( بسببهم ، وقد فعلت بنفسك ما هو مرادهم ) ومتمناهم . ( ولذلك لا يشتهي عدوّك موتك ، بل يشتهي أن تطول حياتك ، ولكن في عذاب الحسد لتنظر إلى نعمة اللّه ) عليه ( ولينقطع قلبك حسدا ولذلك قيل :( لا مات أعداؤك بل خلدوا * حتى يروا فيك الذي يكمد )أي يورث فيهم الكمد والحزن .لا زلت محسودا على نعمة * فإنما الكامل من يحسد( ففرح عدوّك بغمك وحسدك أعظم من فرحه بنعمته ، ولو علم خلاصك من ألم الحسد وعذابه لكان ذلك أعظم مصيبة وبلية عنده ، فما أنت فيما تلازمه من غم الحسد إلا كما يشتهيه عدوّك ، فإذا إذا تأملت هذا عرفت أنك عدوّ نفسك وصديق عدوّك إذا تعاطيت ما تضررت به في الدنيا والآخرة ، وانتفع به عدوّك في الدنيا والآخرة ، وصرت مذموما عند الخلق شقيا في الحال والمآل ونعمة المحسود دائمة ) تتوالى عليه ( شئت أم أبيت ) ليس بيدك شيء ، ( ثم لم تقتصر على تحصيل مراد عدوّك حتى توصلت إلى إدخال أعظم سرور على إبليس الذي هو أعدى أعدائك ) أي أكبر أعدائك ( لأنه لما رآك محروما عن نعمة اعلم والورع والجاه والمال الذي اختص به عدوّك عنك خاف أن تحب ذلك له فتشاركه في الثواب بسبب المحبة ) له ، ( لأن