تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
يحتمله وألم يقاسيه فيهلك دينه ودنياه من غير جدوى ولا فائدة ؟ وأما أنه لا ضرر على المحسود في دينه ودنياه فواضح لأن النعمة تزول عنه بحسدك بل ما قدره اللّه تعالى من إقبال ونعمة فلا بدّ أن يدوم إلى أجل معلوم قدره اللّه سبحانه فلا حيلة في دفعه ، بل كل شيء عنده بمقدار ، ولكل أجل كتاب . ولذلك شكا نبي من الأنبياء من امرأة ظالمة مستولية على الخلق فأوحى اللّه إليه : فر من قدامها حتى تنقضي أيامها أي ما قدرناه في الأزل لا سبيل إلى تغييره فاصبر حتى تنقضي المدة التي سبق القضاء بدوام إقبالها فيها . ومهما لم تزل النعمة بالحسد لم يكن على المحسود ضرر في الدنيا ولا يكون عليه إثم في الآخرة ، ولعلك تقول : ليت النعمة كانت تزول عن المحسود بحسدي ، وهذا غاية الجهل فإنه بلاء تشتهيه أوّلا لنفسك فإنك أيضا لا تخلو عن عدوّ يحسدك فلو كانت النعمة تزول بالحسد لم يبق للّه تعالى عليك نعمة ولا على أحد من الخلق ، ولا نعمة الإيمان أيضا لأن الكفار يحسدون المؤمنين على الإيمان . قال اللّه تعالى :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
[ البقرة : 109 ] إذ ما يريده الحسود لا يكون . نعم هو يضل بإرادته الضلال لغيره ، فإن إرادة الكفر كفر . فمن
شرح
ودنياه من غير جدوى ولا فائدة ) تعود إليه منه . ( وإما أنه لا ضرر على المحسود في دينه ودنياه فواضح أن النعمة لا تزول عنه بحسدك بل ما قدره اللّه من إقبال ) وحظ ( ونعمة ) ومسرة ( فلا بدّ وأن يدوم ) ويستمر ( إلى أجل ) معلوم ( قدره اللّه فلا حيلة إلى دفعه ) ومما نعته ، ( بل كل شيء عنده بمقدار ولكل أجل كتاب ) قد أحصاه وضبطه فلا يتقدم ولا يتأخر ، ( ولذلك شكا نبي من الأنبياء ) من بني إسرائيل ( من امرأة ظالمة ) سليطة اللسان ( مستولية على الخلق ، فأوحى اللّه تعالى إليه فر من قدامها حتى تنقضي أيامها ما قدرناه في الأزل لا سبيل إلى تغييره ) وتبديله ، ( فاصبر حتى تنقضي المدة التي سبق القضاء بدوام إقبالها فيها ومهما لم تزل النعمة بالحسد لم يكن على المحسود ضرر في الدنيا ولا يكون عليه اثم في الآخرة ، ولعلك تقول : ليت النعمة كانت تزول عن المحسود بحسدي ) عليه ( وهذا غاية الجهل ) ونهاية الحماقة ، ( فإنه بلاء تشتهيه أولا لنفسك فإنك لا تخلو أيضا عن عدو يحسدك ، فلو كانت النعم تزول بالحسد لم يبق للّه عليك نعمة ولا على الخلق ) إذ ما من أحد إلا وهو محسود ( ولا نعمة الإيمان أيضا ) وهو من أكبر النعم ، ( لأن الكفار يحسدون المؤمنين على ) نعمة ( الإيمان ) وغالب بعضهم أباها لذلك . ( قال تعالى :وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ[ آل عمران : 69 ] وقال تعالى :وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ( إذ ما يريده الحسود لا يكون ) ولا يتم ولا يكون إلا ما يريده المولى عز شأنه . ( نعم هو يضل ) أي