تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
اشتهى أن تزول النعمة عن المحسود بالحسد فكأنما يريد أن يسلب نعمة الإيمان بحسد الكفار ، وكذا سائر النعم . وإن اشتهيت أن تزول النعمة عن الخلق بحسدك ولا تزول عنك بحسد غيرك فهذا غاية الجهل والغباوة ، فإن كل واحد من حمقى الحساد أيضا يشتهي أن يخص بهذه الخاصية ، ولست بأولى من غيرك . فنعمة اللّه تعالى عليك في أن لم تزل النعمة بالحسد مما يجب عليك شكرها وأنت بجهلك تكرهها . وأما ان المحسود ينتفع به في الدين والدنيا فواضح . أما منفعته في الدين فهو أنه مظلوم من جهتك لا سيما إذا أخرجك الحسد إلى القول والفعل بالغيبة والقدح فيه وهتك ستره وذكر مساوئه ، فهذه بمنزلة هدايا تهديها إليه ، أعني أنك بذلك تهدي إليه حسناتك حتى تلقاه يوم القيامة مفلسا محروما عن النعمة ، كما حرمت في الدنيا عن النعمة فكأنك أردت زوال النعمة عنه فلم تزل ، نعم كان اللّه عليه نعمة إذ وفقك للحسنات فنقلتها إليه فأضفت إليه نعمة إلى نعمة ، وأضفت إلى نفسك شقاوة إلى شقاوة . وأما منفعته في الدنيا فهو أن أغراض الخلق مساءة الأعداء وغمهم وشقاوتهم وكونهم معذبين مغمومين ولا عذاب أشد مما أنت فيه من ألم الحسد ، وغاية أماني أعدائك أن
شرح
الحسود يقوم به وصف الضلال ( بإرادته الضلال لغيره ، فإن إرادة الكفر كفر ) فمن نوى أنه سيكفر غدا مثلا كفر في الحال ، ( فمن اشتهى أن تزول النعمة عن المحسود بالحسد ، فكأنه يريد أن يسلب نعمة الإيمان بحسد الكفار ) فإنهم بنص الآية يريدون ذلك ، ( وكذا سائر النعم ) مما دقّ وجلّ ، ( وإن اشتهيت أن تزول النعمة عن الخلق بحسدك ولا تزول عنك بحسد غيرك ، فهذا غاية الجهل والغباوة ) وسوء الفهم ، ( فإن كل واحد من حمقاء الحساد أيضا يشتهي أن يخص بهذه الخاصية ولست بأولى من غيرك فنعمة اللّه عليك في أن لم تزل النعمة بالحسد مما يجب شكرها وأنت بجهلك تكرهها ) . ( وأما أن المحسود ينتفع به في الدين والدنيا فواضح ، أما منفعته في الدين فهو أنه مظلوم من جهتك لا سيما إذا أخرجك الحسد إلى القول باللسان والفعل بالغيبة والقدح فيه وهتك ستره وذكر مساوئه ) وعيوبه بين الناس ، ( فهو بمنزلة هدايا تهديها إليه أعني أنك بذلك تهدي إليه حسناتك حتى تلقاه يوم القيامة مفلسا محروما عن النعمة كما حرمت في الدنيا عن النعمة ، فكأنك أردت زوال النعمة عنه فلم تزل ) عنه . ( نعم كان للّه عليه نعمة إذ وفقك للحسنات فنقلتها إليه ، فأضفت إليه نعمة إلى نعمة ، وأضفت لنفسك شقاوة إلى شقاوة . ( وأما منفعته في الدنيا فهو أن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء وغمهم ) ونكدهم ( وشقاوتهم وكونهم معذبين مغمومين ، ولا عذاب أعظم مما أنت فيه من ألم الحسد ، وغاية