له قدرة من الملكوت أي كوشف ببعض الأسرار الإلهية ، وقد حكي أن بعض أهل هذه الطائفة مرّ براهب فذاكره بحاله وطمع في اسلامه وترك ما هو عليه من الغرور ، فكلمه
شرح
رجل أدركنا زمانه وما رأيته كان بأبهر يقال له زاهد خليفة كان يأكل في كل شهر لوزة ولم يسمع أن أحدا بلغ في هذه الأمة بالطي والتدريج إلى هذا الحد ، فكان في أول مرة على ما حكى ينقص القوت بنشاف العود ثم يطوي حتى انتهى إلى اللوزة في الأربعين ، فقد يسلك في هذه الطريق جمع من الصادقين وقد يسلك غير الصادق هذا الوجود هوى مستكن في باطنه يهون عليه ترك الأكل إذا كان له استحلاء نظر الخلق ، وهذا عين النفاق نعوذ باللّه من ذلك . والصادق ربما يقدر على الطي إذا لم يعلم بحاله أحد ، وربما يضعف إذا علم بأنه يطوي فإن صدق في الطي ونظره إلى من يطوي لأجله يهون عليه الطي ، فإذا علم به أحد تضعف عزيمته في ذلك . وهذه علامة الصادق ، فهما أحس في نفسه أن يحب أن يرى بعين التقلل ، فليتهم نفسه ، فإن فيه شائبة نفاق . ومن يطوي للّه خالصا يعوضه اللّه تعالى فرحا في باطنه ينسيه الطعام ، وقد لا ينسى الطعام لامتلاء قلبه بالأنوار يقوي جاذب الروح الروحاني فيجذبه إلى مركزه ومستقره من العالم الروحاني ويقفو بذلك عن أرض الشهوة النفسانية ، ومن آثر جاذب الروح إذا تخلف عنه جاذب النفس عند كمال طمأنيتها وانعكاس أنوار الروح عليها بواسطة القلب المستنير بأقل من جاذب المغناطيس للحديد إذ المغناطيس يجذب الحديد لروح في الحديد مشاكل للمغناطيس يجذبه بنسبته الجنسية الخاصة ، فإذا تجنس النفس بعكس نور الروح الواصل إليها بواسطة القلب يصير في النفس روح استمدها القلب من الروح وأداها إلى النفس فيجذب الروح النفس بجنسية الروح الحادث فيه فيزدري الأطعمة الدنيوية والشهوات الحيوانية ، ويتحقق بمعنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ولا يقدر على ما ذكرناه إلا عبد تصير أعماله وأقواله وسائر أحواله ضرورة ، فيتناول من الطعام أيضا ضرورة ولو تكلم مثلا بكلمة من غير ضرورة التهب فيه نار الجوع التهاب الحلفاء بالنار ، لأن النفس الراقدة تستيقظ بكل ما يوقظها ، وإذا استيقظت نزعت إلى هواها ، فالعبد المراد بهذا إذا فطن بسياسة النفس ورزق العلم سهل عليه الطي ، وتداركته المعونة من اللّه تعالى لا سيما إن كوشف بشيء من المنح الإلهية ، وقد حكى لي فقير أنه اشتد به الجوع وكان لا يطلب ولا يتسبب قال : فلما انتهى جوعي إلى الغاية بعد أيام فتح علي بتفاحة . قال : فتناولت التفاحة وقصدت أكلها ، فلما كسرتها كوشفت بحوراء نظرت إليها عقب كسر التفاحة ، فحدث عندي من الفرح بذلك ما استغنيت به عن الطعام أياما .
( وقال بعض العلماء ) ولفظ القوت : وقد كان بعض العلماء يقول والمراد به سهل التستري كما صرح به صاحب العوارف : ( من طوى للّه أربعين يوما ) أي من الطعام ( ظهرت له قدرة من الملكوت أي كوشف ببعض الأسرار الإلهية ) وكان يقول أيضا لا يبلغ العبد حقيقة الزهد الذي لا شوبة فيه إلا بمشاهدة قدرة من غيب الملكوت نقله صاحب القوت والعوارف ، ( وقد حكى أن بعض أهل هذه الطائفة ) من الصوفية ( مر براهب ) في دير له ، ( فذاكره بحاله