كان ذلك أشهى عنده من دوامها إذ بزوالها يزول تخلفه وتقدم غيره وهذا يكاد لا ينفك القلب عنه فإن كان بحيث لو ألقي الأمر إليه ورد إلى اختياره لسعى في إزالة النعمة عنه فهو حسود حسدا مذموما ، وإن كان تدعه التقوى عن إزالة ذلك ، فيعفي عما يجده في طبعه من ارتياح إلى زوال النعمة عن محسوده مهما كان كارها لذلك من نفسه بعقله ودينه ، ولعله المعنى بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث لا ينفك المؤمن عنهن : الحسد والظن والطيرة » ثم قال : وله منهن مخرج : « إذا حسدت فلا تبغ » أي إن وجدت في قلبك شيئا فلا تعمل به . وبعيد أن يكون الإنسان مريدا للحاق بأخيه في النعمة فيعجز عنها ثم ينفك عن ميل إلى زوال النعمة ، إذ يجد لا محالة ترجيحا له على دوامها . فهذا الحد من المنافسة يزاحم الحسد الحرام ، فينبغي أن يحتاط فيه فإنه موضع الخطر ، وما من إنسان إلا وهو يرى فوق نفسه جماعة من معارفه وأقرانه يحب مساواتهم ، ويكاد ينجر ذلك إلى الحسد المحظور إن لم يكن قوي الإيمان رزين التقوى . ومهما كان محركه خوف التفاوت وظهور نقصانه عن غيره جره ذلك على الحسد المذموم وإلى ميل الطبع إلى زوال النعمة عن أخيه ، حتى
شرح
( حتى إذا زالت النعمة عن المحسود كان ذلك أشهى عنده من دوامها عليه إذ بزوالها يزول تخلفه وتقدم غيره ) الذي هو المطلوب ، ( وهذا يكاد لا ينفك القلب عنه فإن كان بحيث لو ألقي الأمر إليه ورد إلى اختياره لسعى في إزالة النعمة عنه فهو حسود حسدا مذموما ، وإن كان ) ممن ( تدعه ) أي يمنعه ( التقوى عن إزالة ذلك فيعفي عنه فيما يجده في طبعه من ارتياح إلى زوال النعمة عن محسوده مهما كان كارها لذلك من نفسه بعقله ودينه ولعله المعنى ) أي المراد ( بقوله صلّى اللّه عليه وسلم « ثلاث ) خصال ( لا ينفك المؤمن عنهن ) أي فإنهن لازمات ( الحسد والظن والطيرة » ثم قال « وله منهن مخرج إذا حسدت فلا تبغ » ) تقدم قريبا ( أي إن وجدت في قلبك شيئا فلا تعمل به ) أي بمقتضاه ، ( وبعيد أن يكون الانسان مريدا للحاق بأخيه في النعمة فيعجز عنها ثم ينفك عن ميل إلى زوال النعمة إذ يجد لا محالة له ترجيحا على دوامها ) إلا من عصمه اللّه عنه . ( فهذا الحدّ من المنافسة يزاحم ) أي يقابل ( الحسد الحرام ، فينبغي ان يحتاط له فإنه موضع الخطر ، ولا أحد إلا وهو يرى ) وفي نسخة : وما من انسان إلا وهو يرى ( نفسه فوق جماعة من معارفه وأقرانه ) وفي نسخة : وهو يرى فوق نفسه من معارفه وأقرانه ( من يحب ان يساويه ) وفي نسخة : مساواتهم ، ( ويكاد ينجر ) وفي نسخة : يجره ( ذلك إلى الحسد المحظور إن لم يكن قوي الإيمان رزين التقوى ) أي شديده صلبه . ( ومهما كان محركه خوف التفاوت وظهور نقصانه من غيره جره ذلك إلى الحسد المذموم وإلى ميل الطبع إلى زوال النعمة عن أخيه ، حتى ينزل هو إلى مساواته إذا